284

Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī

فقه العبادات على المذهب الشافعي

- قراءة الفاتحة: حفظًا أو تلقينًا أو نظرًا في المصحف، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١٣/٧٢٣) وتجب في كل ركعة، سواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فريضة أو نافلة لما روى أبو قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٤/١٥٥) وفي قراءة المأموم لما روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: (إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم) قال: قلنا يا رسول الله إي والله، قال: (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٣٢/٣١١) أما المسبوق بجميعها أو ببعضها فيتحملها عنه إمامه كلًا أو بعضًا
شروطها:
-١- أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع. ولا يشترط في هذه الحال حقيقة الإسماع
-٢- أن يرتب القراءة، بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف.
-٣- الموالاة، بأن يصل كلماتها بعضها ببعض من غير فاصل إلا بقدر نفس، فإن تخللها الذكر قطعها، إذا ذكر يتعلق بمصلحة الصلاة كتأمين المأمون أثناء قراءته للفاتحة على تأمين إمامه، أو ذكر قاله سهوًا، أو سجدة التلاوة م الإمام، فذلك كله لا يقطع الموالاة. أما السكوت فإن قصد به القطع فيقطع الموالاة، ويبطل الصلاة طال أم قصر، وأما إن كان سهوًا أو لعذر فلا يقطعها.
-٤- أن يراعي حروفها وتضعيفاتها الأربعة عشر.
-٥- ألا يلحن لحنًا بغير المعنى (أما اللحن الذي لا يخل بالمعنى كفتح دال نعبد وصاد صراط مثلًا فلا يبطل الصلاة عامدًا فعله أم غير عامد، لكنه مكروه إن لم يتعمده، حرام إن تعمده) كأن يضم تاء أنعمت، أو يكسر كاف إياك.
-٦- ألا يبدل لفظًا بلفظ، أو حرفًا بحرف، كأن يدل الضاد بالظاء في (الضالين) أو الدال بالتاء في (الدين)
-٧- أن يقرأ كل آياتها، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة ﵂: "أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية" (البيهقي ج ٢/ص ٤٤)، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها.
-٨- أن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها، بخلاف الذكر فتجوز الترجمة عنه.
-٩- إيقاع الفاتحة كلها في القيام أو بدله.
ومن لم يحفظ الفاتحة يقرأ بدلها سبع آيات متواليات أو متفرقات من القرآن، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلًا عنها، على ألا ينقص البدل عن عدد حروفها ذكرًا كان أو قرآنًا. فإن لم يقدر على شيء من ذلك وقف صامتًا قدر الفاتحة.
وعلى الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق، لأن القراءة تتضمن النطق وتحريك اللسان فسقط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله ﷺ: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)

1 / 284