179

Ittibāʿ lā ibtidāʿ - qawāʿid wa-usus fī al-sunna wa-l-bidʿa

اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة

Edition

الثانية

Publication Year

مصححة ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (بيت المقدس / فلسطين)

وعن ابن عباس ﵄ قال: (لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان وقال محققه إسناده صحيح، وقال الشيخ أحمد شاكر: حسن (١).
وعن علي ﵁ قال: (خرج رسول الله ﷺ، فإذا نسوة جلوس فقال: ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة، قال: هل تغسلن؟ قلن: لا، قال هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات) رواه البيهقي وابن ماجة وفي سنده اختلاف (٢).
وغير ذلك من الأحاديث التي دلت على تحريم زيارة النساء للقبور، فهذه أحاديث صريحة في معناها، فإن رسول الله ﷺ لعن النساء على زيارة القبور، واللعن على الفعل من أول الدلائل على تحريمه، ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين عليها المساجد والسرج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: [فإن قيل فالنهي عن ذلك منسوخ، كما قال أهل القول الآخر، قيل هذا ليس بجيد، لأن قوله ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) هذا خطاب للرجال دون النساء فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور، أو متناول لغيرهم بطريق التبع فإن كان مختصًا بهم فلا ذكر للنساء وإن كان متناولًا لغيرهم كان هذا اللفظ عامًا وقوله: (لعن الله زوَّارات القبور) خاص بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول (لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)، فالذين يتخذون عليها المساجد والسرج لعنهم الله، سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا وأما الذين يزورون فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال، وإذا كان

(١) سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود ٩/ ٤١، سنن الترمذي ٢/ ١٣٦، سنن النسائي ٤/ ٩٥، صحيح ابن حبان ٧/ ٤٥٤.
(٢) سنن البيهقي ٤/ ٧٧، سنن ابن ماجة ١/ ٥٠٣ وانظر ما قاله في الزوائد عن الحديث.

1 / 180