186

Ittibāʿ lā ibtidāʿ - qawāʿid wa-usus fī al-sunna wa-l-bidʿa

اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة

Edition

الثانية

Publication Year

مصححة ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (بيت المقدس / فلسطين)

دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، فقال له أحمد فارجع وقل للرجل يقرأ] (١).
قال الشيخ الألباني: [فالجواب عنه من وجوه:
الأول: أن في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر، لأن شيخ الخلال الحسن بن أحمد الوراق لم أجد له ترجمة فيما عندي الآن من كتب الرجال وكذلك شيخه على بن موسى الحداد لم أعرفه وإن قيل في هذا السند أنه كان صدوقًا فإن الظاهر أن القائل هو الوراق هذا وقد عرفت حاله.
الثاني: أنه إن ثبت ذلك عنه فإنه أخص مما رواه أبو داود عنه، وينتج من الجمع بين الروايتين عنه أن مذهبه كراهة القراءة عند القبر إلا عند الدفن.
الثالث: أن السند بهذا الأثر لا يصح عن ابن عمر ولو فرض ثبوته عند أحمد وذلك لأن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج معدود في المجهولين، كما يشعر بذلك قول الذهبي في ترجمته من الميزان: ما روى عنه سوى مبشر هذا، ومن طريقه رواه ابن عساكر ... وأما توثيق ابن حبان إياه فمما لا يعتد به لما اشتهر به من التساهل في التوثيق ولذلك لم يعرج عليه الحافظ في التقريب، حين قال في المترجم: مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة ومما يؤيد ما ذكرنا أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثًا آخر وليس له عنده غيره سكت عليه ولم يحسنه!
الرابع: أنه لو ثبت سنده عن ابن عمر فهو موقوف لم يرفعه إلى النبي
ﷺ فلا حجة فيه أصلًا] (٢).

(١) الروح ص ١٠.
(٢) أحكام الجنائز ص ١٩٢ - ١٩٣، وانظر السلسلة الضعيفة ١/ ٦٧.

1 / 187