ثانيًا: شد الرحال إلى القبور والمقامات:
لو سلمنا جدلًا أن قبر موسى ﵇ معلوم وأنه في المكان المعروف اليوم بمقام النبي موسى فيحرم شد الرحال إليه لما ثبت في الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: (لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ومسجد الأقصى] رواه البخاري ومسلم (١).
قال الحافظ ابن حجر: [قوله: (لا تشد الرحال) بضم أوله بلفظ النفي والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به] (٢).
وكذلك فإنه يحرم شرعًا اتخاذ القبور مساجد سواء أكانت قبور أنبياء أو غيرهم فلا يجوز أن تبنى المساجد والمقامات على القبور وتتخذ محلًا للصلاة ومحلًا للزيارة والدعاء وغير ذلك. فقد جاء في الحديث عن عائشة وابن عباس ﵃ أن الرسول ﷺ قال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا. رواه البخاري ومسلم (٣).
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه البخاري ومسلم (٤).
وثبت في الحديث عن جندب قال: (سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٣٠٦، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ٥١٧.
(٢) فتح الباري ٣/ ٣٠٦.
(٣) صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٧٨، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٤) صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٧٩، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٨٤.