الله ورسوله من البدع والضلالات وأنواع المنهيات] (١).
وروى الحافظ ابن وضاح القرطبي بإسناده عن الأعمش قال: [حدثني مروان بن سويد الأسدي قال: خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة فلما أصبحنا صلَّى بنا الغداة ثم رأى الناس يذهبون مذهبًا فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قيل: يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ هم يأتون يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعًا من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يعتمدها] (٢).
وذكر رواية أخرى عن المعرور بن سويد قال: [خرجنا حجاجًا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه. فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلَّى فيه رسول الله ﷺ فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعًا، فمن عرضت له فيه صلاة فليصل ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض ...] ثم قال ابن وضاح: [وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وحده. قال ابن وضاح: وسمعتهم يذكرون أن سفيان الثوري دخل مسجد بيت المقدس فصلى فيه ولم يتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها وكذلك فعل غيره ممن يقتدى به، وقدم وكيع أيضًا مسجد بيت المقدس فلم يَعْدُ فعل سفيان] (٣).
(١) المصدر السابق ٢٧/ ٦٢ - ٦٣.
(٢) البدع والنهي ص ٤٨.
(٣) المصدر السابق ص ٤٩ - ٥٠.