الليلة التي أسري به فيها حصل له من الشرف مالا يقدر قدره فتحدث فيها عبادة، فلا يقف ذلك عند حدّ، والخير كله في اتباع السلف الصالح الذين اختارهم الله له فما فعلوا فعلناه وما تركوا تركناه فإذا تقرر هذا ظهر أن الاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوب شرعًا بل يؤمر بتركه ووقوع التحبيس عليه مما يحمل على بقائه واستمراره ما ليس له أصل في الدين فمحوه وإزالته مطلوب شرعًا] (١).
وقال الونشريسي أيضًا: [وسئل سيدي أحمد القباب عما يفعله المعلمون من وقد الشمع في مولد النبي ﷺ واجتماع الأولاد للصلاة على النبي ﷺ ويقرأ بعض الأولاد ممن هو حسن الصوت عشرًا من القرآن وينشد قصيدة في مدح النبي ﷺ ويجتمع الرجال والنساء بهذا السبب ...
فأجاب بأن قال: جميع ما وصفت من محدثات البدع التي يجب قطعها ومن قام بها أو أعان عليها أو سعى في دوامها فهو ساعٍ في بدعة وضلالة، ويظن بجهله أنه بذلك معظم لرسول الله ﷺ قائم بمولده، وهو مخالف سنته مرتكب لمنهيات نهى عنها ﷺ، متظاهر بذلك محدث في الدين ما ليس منه، ولو كان معظمًا له حق التعظيم لأطاع أوامره فلم يحدث في دينه ما ليس منه، ولم يتعرض لما حذر الله تعالى منه حيث قال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)] (٢).
(١) المعيار المعرب ٧/ ٩٩ - ١٠٠.
(٢) المعيار المعرب ١٢/ ٤٨ - ٤٩.