240

Ittibāʿ lā ibtidāʿ - qawāʿid wa-usus fī al-sunna wa-l-bidʿa

اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة

Edition

الثانية

Publication Year

مصححة ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (بيت المقدس / فلسطين)

روى بسنده عن سهل بن سعد قال: [ما عدّوا من مبعث النبي ﷺ ولا من وفاته ما عدُّوا إلا من مقدمه المدينة] وقال الحافظ ابن حجر: [وإنما أخروه - التاريخ - من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل مبتدأ. وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم] (١).
وبناءً على ما تقدم فإن الأول من المحرم هو بداية السنة الهجرية وليس هو موعد هجرة الرسول ﷺ وعلى كلا الحالين لا يجوز اتخاذ الأول من المحرم عيدًا وتخصيصه بنوع من العبادة أو الذكر لأن هذا الأمر بدعة لم يفعلها الرسول ﷺ ولم يفعلها أحد من خلفائه ولا من صحابته فلا يصح اتخاذه عيدًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع وللنبي ﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ مثال تلك الأيام أعيادًا وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعيادًا أو اليهود وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه] (٢).

(١) فتح الباري ٨/ ٢٧٠.
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم ص ٢٩٤.

1 / 241