عَيْنَ النَّجَاسَةِ، كَذَا قَالَ: لَكِنْ فِيهِ إنَّ مَا قَاءَهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا بِالِاسْتِحَالَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي دُهْنٍ قُطِّرَ فِي إحْلِيلِهِ، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ.
وَيَنْقُضُ دَمٌ كَثِيرٌ مَصَّهُ عَلَقٌ أَوْ قُرَادٌ، لَا ذُبَابٌ وَبَعُوضٌ، لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا كَذُبَابٍ وَبَعُوضٍ لَمْ يَنْقُضْ، وَإِلَّا نَقَضَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا نقض "وهـ".
وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَصَاةٌ، وَلَا قِطْعَةُ لَحْمٍ، وَلَا دُودٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ، وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ الْقَيْءُ إلَّا مِلْءَ الْفَمِ، وَإِنْ غَلَبَ الرِّيقَ الدَّمُ لَمْ يَنْقُضْ عِنْدَهُمْ.
وَإِنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَسْفَلُ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ، وَقِيلَ إلَّا فِي النَّقْضِ بِرِيحٍ مِنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ، وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ، وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ المخرج وجهان "م ٦"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -٦: قَوْلُهُ: "وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَجْهَانِ" يَعْنِي إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ونصره.