187

Ghāyat al-murīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

Publisher

مركز النخب العلمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ: نَفَى اللهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ المُشركُونَ، فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مِلْكٌ أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ، أَوْ يَكُونَ عَوْنًا له، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ، فَبَيَّنَ أَنَّهَا لا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا المُشركُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا نَفَاهَا القُرْآنُ. وَأَخْبَرَ النَّبيُّ ﷺ «أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَْوَّلًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ».
•---------------------------------•
و«هذه الآية هي التي قال فيها بعض العلماء: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها» (١).
«فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدًا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعمًا منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى وليشفع لكم عند ربكم» (٢).
«قَالَ أَبُو العَبَّاسِ»: هو شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية.
«وقد ساق المصنف ﵀ كلام شيخ الإسلام هنا، فقام مقام الشرح والتفسير لِمَا في هذا الباب من الآيات، وهو كافٍ وافٍ بتحقيقٍ مع الإيجاز» (٣).
«وَأَخْبَرَ النَّبيُّ ﷺ «أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَْوَّلًا»: هذا هو حديث الشفاعة الطويل في الصحيحين (٤).

(١) تيسير العزيز الحميد ص (٢٣٦).
(٢) تفسير الطبري (١٩/ ٢٧٤).
(٣) فتح المجيد ص (٢١٠).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ١٤٦) رقم (٧٥١٠) من طريق سليمان بن حرب،

1 / 191