254

Al-masāʾil al-naḥwiyya fī kitāb al-tawḍīḥ li-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

(معروضة عليَّ) أي موصولة إليَّ توصل الهدايا" (١).
ومن ذلك أيضًا في (ما أحد يسلم علي إلا ردَّ الله عليَّ ...) قال المناوي: "وفي رواية: (إليَّ)، قال القسطلاني: وهو ألطفُ وأنسَبُ، إذ بين التعديتين فرقٌ لطيف ... كما قال الراغبُ: بـ (على) في الإهانة وبـ (إلى) في الإكرام، (روحي) ... والمرادُ -كما قال ابنُ الملقن وغيره- بالروح: النطقُ مجازًا" (٢).
ومن ذلك كما عند البخاري: (فقال رجلٌ من الأنصار: هذه قسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ الله، فقال ﷺ: لقد أُوذِي موسى بأكثرَ مِن ذلك فصبر)؛ قال ابن علَّان الصديقي: "قال ابنُ الملقن: وقوله في البخاري: (إنه من الأنصار) غريبٌ ... وإن صح ذلك فيكون معنى قوله: (إنه من الأنصار)، أي: حِلفًا ووَلاءً" (٣).
ومما أُخِذ عن ابن الملقن في (بسم الله الرحمن الرحيم) ما قاله السفيري: "ذكر ابنُ الملقن في شرحه على البخاري عن النقاش أنه قال: حين نزلت (بسم الله الرحمن الرحيم) سبَّحت الجبالُ، فقالت قريش: سحَرَ محمدٌ الجبالَ، قال: فإن صحَّ ما ذكره فلذلك معنًى، وذلك: أنها آيةٌ نزلت على آل داود، وقد كانت الجبال تسبحُ معه بنص القرآن العظيم" (٤).
ومما نقل السفيري أيضًا عن ابن الملقن، فيما ورد عن النبي ﷺ (من صلى في كتابٍ كتَب اللهُ له على مرِّ الأيام فضلَ الصلاة)، إذ قال: "حكى ابنُ الملقن أن بعض أصحابِ الحديث رُؤي في المنام، فقيل له: ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي، فقيل له: بماذا؟ قال: بصلاتي على رسول الله ﷺ " (٥).
أما من حيث الآراءُ الفقهية التي تأثَّرَ بها مَن بعد ابن الملقن: فمثال ذلك ما نقله السفيري أيضًا في حكم قطع أذن البهيمة، إذ قال: "قال ابن الملقن: يجوزُ قطعُ بعض آذان الأنعام

(١) فيض القدير ٢/ ٥٣٥.
(٢) فيض القدير ٥/ ٤٦٧.
(٣) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ١/ ١٨٦.
(٤) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ١/ ٦٧.
(٥) المصدر السابق ١/ ٧٩.

1 / 254