255

Minḥat al-ʿAllām fī sharḥ Bulūgh al-Marām

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ؛ فسألناه، فقال: … فذكر الحديث، دون قوله: (يعني في المسح على الخفين) فهي مدرجة، والظاهر أنها من كلام الحافظ ابن حجر.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله: (كان يأمرنا) أي: يبيح لنا، فالأمر هنا للإباحة، لا لأصله، وهو الوجوب، والصارف له عن الوجوب هو الإجماع على أن المسح مباح لا واجب.
قوله: (إذا كنا سَفْرًا) بفتح السين وإسكان الفاء، وهو اسم جمع لمسافر، أي: مسافرين، وليس جمعًا، إذ ليس في الجموع ما هو على وزن (فَعْل) وهو في الأصل مصدر: سَفَر الرجل سفْرًا، من باب ضَرَبَ ضربًا فهو سافر، والجمع سَفْر، مثل: راكب ورَكْب.
قوله: (إلا من جنابة) أي: فننزعها ولو قبل مرور ثلاثة أيام، والجنابة: إنزال المني، سمي بذلك لأن المني بَعُدَ عن محله وانتقل عنه، والجنابة في الأصل: البعد.
قوله: (ولكن من غائط وبول ونوم) لكن: للاستدراك؛ لأنه تقدم نفي واستثناء، وهو قوله: (كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة)، أي: ننزعها من جنابة، ثم قال: (ولكن من غائط ..) فاستدركه بـ: لكن؛ ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، والمعنى: ولكن لا ننزعها من غائط وبول ونوم إلا إذا مرت المدة المقدرة، وفي لفظ للنسائي: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة) (^١)؛ أي: لكن ننزع من جنابة، فالاستثناء منقطع، أو معنى قوله: (من غائط وبول …)؛

(^١) "سنن النسائي" (١/ ٨٣ - ٨٤).

1 / 259