280

Al-Irshād ilā Ṣaḥīḥ al-Iʿtiqād waʾl-radd ʿalā Ahl al-Shirk waʾl-Ilḥād

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الرابعة ١٤٢٠هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الحوض
قال الحافظ السيوطي: "ورد ذكر الحوض من رواية بضعة وخمسين صحابيا؛ منهم الخلفاء الأربعة الراشدون، وحفاظ الصحابة المكثرون، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين" انتهى.
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "حوضي مسيرة شهر؛ ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه؛ لا يظمأ أبدًا".
وروى مسلم في"صحيحه" عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما، فقال: إنه أنزلت عليّ آنفا سورة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، حتى ختمها؛ قال: هل تدرون ما الكوثر؟. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيتة عدد الكواكب؛ يختلج العبد منهم، فأقول: يارب! إنه من أمتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك"، ومعنى "يختلج": يطرد عن ورود الحوض.
قال القرطبي: "قال علماؤنا: كل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يأذن به؛ فهو من المطرودين عن الحوض، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين؛ كالخوارج والروافض والمعتزلة على اختلاف فرقهم؛ فهؤلاء كلهم مبِّدلون، وكذا الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وإذلال أهله، والمعلنون بكبائر الذنوب، المستخفون بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والبدع، ثم الطرد قد يكون في حال، ثم يقربون بعد المغفرة، إن كان التبديل في الأعمال، ولم يكن في العقائد ... " انتهى.

1 / 292