318

Al-Irshād ilā Ṣaḥīḥ al-Iʿtiqād waʾl-radd ʿalā Ahl al-Shirk waʾl-Ilḥād

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الرابعة ١٤٢٠هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وغيرها، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه بقدميه الكريمتين ويصلي عليه لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله؛ فكيف بما يقال: إن غيره صلى فيه أو نام عليه؛ فتقبيل شيء من ذلك والتمسح به قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعته ﷺ ١.
البدع في مجال العبادات والتقرب إلى الله
البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف؛ فلا شيء منها إلا بدليل، وما لم يدل عليه دليل؛ فهو بدعة؛ لقوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد".
والعبادات التي يمارس الآن ولا دليل عليها كثيرة جدًّا:
منها: الجهر بالنية للصلاة؛ بأن يقول: نويت أن أصلي لله كذا وكذا، وهذا بدعةٌ؛ لأنه ليس من سنة النبي ﷺ، ولأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢، والنية محلها القلب؛ فهي عمل قلبي لا عمل لساني.
ومنها: الذكر الجماعي بعد الصلاة؛ لأن المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردًا.
ومنها: طلب قراءة الفاتحة في المناسبات وبعد الدعاء وللأموات.
ومنها: إقامة المآتم على الأموات، وصناعة الأطعمة، واستئجار المقرئين؛ يزعمون أن ذلك من باب العزاء، أو أن ذلك ينفع الميت، وكل ذلك بدعة لا أصل له، وآصار وأغلال ما أنزل الله بها من سلطان.
ومنها: الاحتفال بالمناسبات الدينية؛ كمناسبة الإسراء والمعراج،

١ انظر: (اقتضاء الصراط المستقيم) (٢/ ٧٩٥ - ٨٠٢) تحقيق الدكتور ناصر العقل.
٢ سورة الحجرات، الآية: ٦.

1 / 336