Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
•
Regions
Egypt
«كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» (رواه مسلم).
﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ يعني: لا تأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضكم على بعض في ذلك، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ يعني: الميراث ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ أي: من أي جهة حصل لهم، من حلال أو حرام، ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي: كثيرًا.
﴿كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * َقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:٢١ - ٣٠).
يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: ﴿كَلَّا﴾ أي: حقًا ﴿إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ أي: وطئت ومهدت وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ يعني: لفصل القضاء بين خلقه، فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا.
وقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» (رواه مسلم).
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ﴾ أي: عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ أي: وكيف تنفعه الذكرى؟ ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ يعني: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي - إن كان عاصيًا - ويود لو كان ازداد من الطاعات - إن كان طائعًا فقد قَالَ رَسُولَ اللهِ ﵌: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمًا فِي مَرْضَاةِ اللهِ ﷿ لَحَقَّرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (حسن رواه الإمام أحمد).
قال الله ﷿: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ أي: ليس أحد أشد عذابًا من تعذيب الله من عصاه، ﴿وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي: وليس أحد أشد قبضًا ووثقًا من الزبانية لمن كفر بربهم ﷿، هذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين.
فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي: إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته، ﴿رَاضِيَةً﴾ أي: في نفسها ﴿مَرْضِيَّةً﴾ أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي: في جملتهم، ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ وهذا يقال لها عند الاحتضار، وفي يوم القيامة أيضًا، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره، وكذلك هاهنا.
• منع المرأة من حقها في الميراث صورة من صور ظلم المرأة في بعض المجتمعات الإسلامية:
بَيَّن تعالى في كتابه أن جميع الأوامر وجميع النواهي هي للرجال وللنساء على السواء، فالرسول ﵌ أرسِلَ إلى الرجال والنساء، والقرآن أنزل للرجال والنساء، فالله ذكر كل ذلك في القرآن.
وعند الكلام عن جزاء أهل الإيمان فإنه سبحانه ذكر الجميع: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: ٧٢).
وفي الحديث عن المساواة في الحقوق المادية الخاصة قال تعالى: ﴿لِلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء: ٣٢). وعند الميراث قال ﷿: ﴿لِلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ (النساء: ٧). وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ (النساء:١١).
قال سعيد بن جبير وقتادة: «كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورِّثون النساء ولا الأطفال شيئًا، فأنزل الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
1 / 432