Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
•
Regions
Egypt
فتضمَّنت هذه النُّصوص كلُّها أنَّ المسلمَ لا يحِلُّ إيصالُ الأذى إليه بوجهٍ مِنَ الوجوهِ من قولٍ أو فعلٍ بغير حقٍّ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب:٥٨).
وإنَّما جعلَ اللهُ المؤمنين إخوةً ليتعاطفوا ويتراحموا، وفي «الصحيحين» عن النعمان بن بشير، عن النَّبيِّ ﵌ قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
وفي رواية لمسلم: «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ».
وفي رواية له أيضا: «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ» وفيهما عن أبي موسى سدد خطاكم عن النَّبيِّ ﵌، قال: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا».
وما المرءُ إلا بإخْوانِه كما يقبضُ الكفّ بالمِعْصَمِ
ولَا خَيرَ في الكفِّ مقطوعةً ولا خيرَ في الساعدِ الأجذَمِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵌ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ» (حسن رواه أبو داود).
(الْمُؤْمِن مِرْآة الْمُؤْمِن) أَيْ آلَة لِإِرَاءَةِ مَحَاسِن أَخِيهِ وَمَعَائِبِهِ لَكِنْ بَيْنه وَبَيْنه، فَإِنَّ النَّصِيحَة فِي الْمَلَأ فَضِيحَة، وَأَيْضًا هُوَ يَرَى مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسه، كَمَا يَرْسُم فِي الْمِرْآة مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبه فَيَرَاهُ فِيهَا، أَيْ إِنَّمَا يَعْلَم الشَّخْص عَيْب نَفْسه بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَم خَلَل وَجْهه بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآة.
(يَكُفّ عَلَيْهِ ضَيْعَته) أَيْ يَمْنَع تَلَفه وَخُسْرَانه، فَهُوَ مَرَّة مِنْ الضَّيَاع، وَقَالَ فِي النِّهَايَة: وَضَيْعَة الرَّجُل مَا يَكُون مِنْ مَعَاشه كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَغَيْر ذَلِكَ أَيْ يَجْمَع إِلَيْهِ مَعِيشَته وَيَضُمّهَا لَهُ.
(وَيَحُوطهُ مِنْ وَرَائِهِ): أَيْ يَحْفَظهُ وَيَصُونَهُ وَيَذُبّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَة.
1 / 464