الضجة والصخب والرقص والمجون التي تقع في الغرب تمامًا، ومن حق المخلصين أن يجزعوا لذلك، غير أن اللوم ليس كله على الجمهور - لمن عرف طبائع الجماهير - فاستقامة المجتمع تكون دائمًا بأمرين متلازمين: عقيدة قوية متغلغلة في نفوس الأفراد، وسلطة حازمة ترى من واجبها الحيلولة دون انحراف الجماهير، ومن المؤسف أن مجتمعنا فقد هذين الأمرين منذ زمن بعيد.
أعداء الإصلاح
أعداء الإصلاح في كل مجتمع ثلاث فئات: فئة ترى في الإصلاح فواتًا لمصالحها المعنوية: من جاه أو رئاسة. وفئة ترى في الإصلاح فواتًا لمصالحها المادية: من مال وشهرة. وفئة تضيق عقولها عن استيعاب بواعث الإصلاح وفوائده، وأخطر هذه الفئات على حركة الإصلاح هي الفئة الأولى، فإذا اجتمعت الفئات الثلاث على محاربته، كان الإصلاح عبئًا لا يحمله إلا أولو العزم من الرجال، ومعركة لا يثبت فيها إلا أولو الشجاعة من الأبطال.
جاه .. وجاه!
الدعاة إلى الله المخلصون الصادقون يتهافت أبناء الدنيا على رضاهم؛ ليزدادوا به جاهًا على جاههم، والدعاة الكذابون المدجلون يتهافتون على أقدام طواغيت الدنيا ليكسبوا من جاههم جاهًا، وشتان بين جاه مستمد من الله وجاه مستمد من الشيطان!