331

Hākaḏā ʿallamatanī al-ḥayāh

هكذا علمتني الحياة

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

ومنفعتهم ونيابتهم وضمان مصالحهم، ما يزالون حتى الآن يمنون بأنهم لها يعملون، وفي سبيلها يسهرون، ولسعادتها يحكمون! .. والأمة تستمع إليها في هذه الدعاوى فيذهلها البهتان، وتؤلمها المراوغة ويحز في نفوسها تنكب السبيل! أمن أجل الأمة هذه المؤامرات لا المؤتمرات؟! ومن أجلها تلك الحفلات والرحلات؟ أو من أجلها تلك الأندية والمقامر والليالي الساهرات؟ ومن أجلها تلك القوانين التي تداس والدستور الذي ينتهك، والرشوات التي يغضى عنها، والمحسوبيات التي تقرب الأغنياء وتبعد الأكفاء، وتعطي الأشرار وتحرم الأخيار، وترفع الخونة وتنسى المخلصين؟!.
مسكينة هذه الأمة! عليها الغرم في أموالها وديارها وراحتها وثقافتها وعقيدتها، ولبعض الناس الغنم من أموال الدولة وجاهها ونفوذها وكبريائها .. ولهم السلطة المطلقة في أن يفسدوا ما شاءوا من عقيدتها وثقافتها وأخلاقها وتقاليدها!.
كلا أيها القادة! إن أمتكم تريد منكم شيئًا غير هذا؛ تريد أن تحفظوا عقائدها، وتحترموا آدابها، وتصونوا أموالها، وتحقنوا دماءها، وتوفروا طمأنينتها. إنها تريد منكم أن تعنوا بالقرى كما تعنون بالمدن، وبشؤون المحافظات كما تعنون بشؤون العاصمة، وبأبناء الفقراء كما تعنون بأبناء الأغنياء، وبتثقيف سكان الريف والصحراء كما تعنون بتثقيف أولاد الكبراء والزعماء!.

1 / 337