354

Ḥaqāʾiq al-taʾwīl

حقائق التأويل

Editor

شرح : محمد رضا آل كاشف الغطاء

وتغير شمائلهم فيعطون بها كتبهم، فيكون ذلك هو المراد بقوله تعالى:

(وأما من أوتي كتابه بشماله..) NoteV00P354N01، لان الوجه إذا قلب صارت الشمال مكان اليمين واليمين مكان الشمال، فسمي الشمال باسمها الذي كان لها قبل قلب الوجه، وإن كانت في تلك الحال بمنزلة اليمين للمرء.

6 - وقال بعضهم: المعنى: نمحو آثار الوجوه ونجعل العيون في الانيئاء فيمشون القهقري، فهو معنى قوله تعالى (فنردها على ادبارها).

7 - وقال بعضهم: معنى (أن نطمس وجوها) أي: نجعل الوجوه منابت الشعر كوجوه القردة والخنازير، وبيان هذا قوله تعالى:

(من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير..) NoteV00P354N02 أي: صيرهم لاشتباه وجوههم بوجوه هذين الجنسين كأنهم منهما، لا انهم صاروا على الحقيقة قرودا وخنازير.

8 - وقال بعضهم: إنما قال سبحانه: (آمنوا من قبل أن نطمس وجوها أو نلعنهم)، ومعنى ذلك افعلوا الايمان من قبل أن يكون أحد هذين الامرين وقد كان أحدهما، وهو اللعن. وهذا للفظ - أعني اللعن - وإن كان أصله في اللغة الطرد والابعاد، فإنها NoteV00P354N03 من الأسماء المنقولة عن أصولها في الشريعة، فقد صارت الآن اسما لمجموع أشياء منها العقوبة والإهانة والخذلان والبراءة، فيكون المستحق للعن مخصوصا بذلك في حياته ثم يتبعه لسان الذم بعد وفاته.

Page 354