Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
قوله:» كمفهوم (فلا تقل لهما أف) الإسراء: 23 «، مثال التخصيص في مفهوم الموافقة، ومثاله في مفهوم المخالفة: قصر مفهوم «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس» على ما إذا لم يكن النجس ميتة لا نفس لها سائلة ونحوها مما يعفى عنه. قوله:» من سائر أنواع الإيذاء «بيان لقوله:» كمفهوم (فلا تقل لهما أف) «.
قوله:» على ما صححه الغزالي وغيره «أي والراجح منع الحبس له، كما صححه البغوي وغيره.
الغاية التي ينتهي إليها التخصيص
صاحب المتن: والحق جوازه إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا، وإلى أقل الجمع إن كان. وقيل: مطلقا. وشذ المنع مطلقا. وقيل: بالمنع إلا أن يبقى غير محصور. وقيل: إلا أن تبقى قريب من مدلوله.
الشارح:» والحق جوازه «أي التخصيص» إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا «ك «من»، والمفرد المحلى بالألف واللام،» وإلى أقل الجمع «ثلاثة أو اثنين» إن كان «جمعا كالمسلمين والمسلمان.
» وقيل «: تجوز إلى واحد» مطلقا «, نظرا في الجمع إلى أن أفراده أحاد كغيره.» وشذ المنع «إلى واحد» مطلقا «, بأن لا يجوز إلا إلى أقل الجمع مطلقا.» وقيل: بالمنع إلا أن يبقى غير محصور «فيجوز حينئذ.» وقيل: إلا أن يبقى قريب من مدلوله «أي العام قبل التخصيص فيجوز حينئذ. والأخيران متقاربان.
المحشي: قوله:» وإلى أقل الجمع «في معنى الجمع: اسم الجمع: كنساء وقوم ورهط.
العام المخصوص، والعام المراد به الخصوص
صاحب المتن: والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما. والمراد به الخصوص ليس مرادا، بل هو كلي استعمل في جزئي.
الشارح:» والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما «لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا للمخصص.» و«العام» المراد به الخصوص ليس «عمومه» مرادا «لا حكما ولا تناولا،» بل «هو» كلي «من حيث إن له أفرادا بحسب الأصل» استعمل في جزئي «أي فرد منها.
المحشي: قوله:» والعام المخصوص عمومه مراد تناولا «الخ، يتبين به الفرق بين العام المخصوص، والعام المراد الخصوص، وحاصله: أن الأول حقيقة فيما استعمل فيه على الراجح، والثاني مجاز فيه قطعا، وفرق غيره: بأن قرينة الأول: لفظية، والثاني: عقلية.
صاحب المتن: ومن ثم: كان مجازا قطعا. والأول الأشبه: حقيقة، وفاقا للشيخ الإمام والفقهاء. وقال الرازي:» إن كان الباقي غير منحصر. وقوم، إن خص بما لا يستقل.
الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو أنه كلي استعمل في جزئي, أي من أجل ذلك» كان مجازا قطعا «, نظرا لحثيثة الجزئية. مثاله: قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس) آل عمران: 173 أي نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه.
(أم يحسدون الناس) النساء: 54 أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة.
وقيل:» الناس «في الآية الأولى وفد من عبد القيس، وفي الثانية العرب.
وتسمح في قوله:» كلي «على خلاف ما قدمه من أن مدلول العام كلية.
المحشي: قوله:» وتسمح في وقوله» كلي «على خلاف ما قدمه من أن مدلوله العام كلية «لا خفاء: أن ما قدمه من ذلك إنما جاء منه جهة شمول حكم العام بجميع أفراده، فإذا انتقى الشمول باستعمال العام في جزئي من جزئياته، خرج بذلك عن مدلول الكلية، وصار استعماله في بعض جزئياته، من قبيل استعمال الكلي في الجزئي، لا من قبيل الجزئية المقابلة للكلية، فلا تسمح، على أن الكلام هنا في العموم، وثم في المدلول.
Page 305