Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
المحشي: قوله:» المخصص: أي المفيد للتخصيص «إطلاق المخصص على الدليل المفيد لذلك مجاز شائع، وإن كان المخصص حقيقة هو فاعل التخصيص، وقول الإمام الرازي، ومن تبعه: «أنه حقيقة إرادة المتكلم» فيه وقفة، وكان ذلك سري إليهم من قول المتكلمين: «الإرادة صفة في الحي، توجب تخصيص أحد المقدورين، في أحد الأوقات بالوقوع، مع استواء نسبة القدرة إلى الكل، ومعلوم أن ذلك لا يستلزم ما قالوه.
الاستثناء
صاحب المتن: الاستثناء: وهو الإخراج ب إلا أو أحد أخواتها من متكلم واحد. وقيل: مطلقا.
الشارح: أحدها:» الاستثناء «بمعنى الدال عليه،» وهو «أي الاستثناء نفسه:» الإخراج «من متعدد» ب «إلا»، أو إحدى أخواتها «نحو: خلا، وعدا، وسوى، صادرا ذلك الإخراج مع المخرج منه،» من متكلم واحد.
وقيل: مطلقا «. فقول القائل: إلا زيدا عقب قول غيره: جاء الرجال استثناء على الثاني لغو على الأول. ولو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أهل الذمة»، عقب نزول قول الله تعالى: (فاقتلوا المشركين) التوبة: 5 كان استثناء قطعا، لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن ذلك. قرآنا.
المحشي: قوله:» أحدها الاستثناء «هو مأخوذ من الثني، وهو العطف، تقول: تنيت الحبل، إذا عطفت بعضه على بعض، وقيل من ثنيته عن الشيء، إذا صرفته عنه.
قوله:» الاستثناء بمعنى الدال عليه «الخ، أفاد به: أن للاستثناء معنيين، وأن كلام المصنف اشتمل على نوعي الاستخدام، أحدهما: أن يراد باللفظ أحد معنييه، ويعاد عليه الضمير مرادا به الآخر، وهذا موجود في قوله:» الاستثناء «مع قوله» وهو الإخراج «، وهذا يأتي في كلامه في مواضع.
صاحب المتن: ويجب اتصاله عادة. وعن ابن عباس: إلى شهر، وقيل: سنة. وقيل: أبدا.
وعن سعيد بن جبير: إلى أربعة أشهر: وعطاء والحسن: في المجلس. ومجاهد: سنتين. وقيل: ما لم ياخذ في كلام آخر.
الشارح:» ويجب اتصاله «أي الاستثناء بمعنى الدال عليه بالمستثنى منه» عادة «فلا يضر انفصاله بتنفس أو سعال.
» وعن ابن عباس «: يجوز انفصاله» إلى شهر وقيل: سنة وقيل: أبدا «روايات عنه.
المحشي: وثانيهما: إعادة ضميرين على اللفظ باعتبار معنييه، وهذا الموجود في قوله» وهو «مع قوله» اتصاله «.
قوله» يتنفس أو سعال «أي، أو نحوه: كعي.
الشارح:» وعن سعيد بن جبير «: يجوز انفصاله إلى أربع أشهر «.» وعن عطاء والحسن «: يجوز انفصاله» في المجلس «. وعن» مجاهد: يجوز انفصاله إلى» سنتين «.» وقيل «: يجوز انفصاله» ما لم يأخذ في كلام آخر «.
المحشي: قوله» وعن ابن عباس «الخ، رد باتفاق أهل العربية على اشتراط الاتصال، وبأنه صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير»، ولم يقل: «أو ليستثن، وبأنه لو صح ذلك لبطل الإقرار، والطلاق والعتاق، ولأدى إلى إنه لا يعلم صدق ولا كذب.
صاحب المتن: وقيل: بشرط أن تنوي في الكلام، وقيل: في كلام الله فقط.
الشارح: وقيل: يجوز انفصاله» بشرط أن ينوي في الكلام «لأنه مراد أولا. وقيل: يجوز انفصاله» في كلام الله فقط «لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء فهو مراد له أولا، بخلاف غيره. وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (غير أولي الضرر) النساء: 95 نزل بعد (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) النساء: 95 إلى آخره، في المجلس، وقرأه نافع وغيره بالنصب ، أي على الاستثناء، كما قرأه أبو عمرو غيره بالرفع، أي على الصفة.
المحشي: لأن من قال: قدم الحاج، يحتمل أنه يستثني بعد ذلك بعضه.
Page 308