316

Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ

حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع

وقيل: لا, لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل: 44، فوض البيان إلى رسوله, والتخصيص لا يحصل إلا بقوله، لنا: الوقوع, كتخصيص قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة: 228 الشامل لأولات الأحمال، بقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) الطلاق: 4.

المحشي: قوله:» كتخصيص قوله تعالى: (والمطلقات) «الخ هذا مخصوص أيضا من حيث شموله لغير المدخول بهن, بقوله تعالى: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) الأحزاب: 49 , كما أن قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) البقرة: 234 مخصوص بقوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).

الشارح: فإن قال المانع: يجوز أن يكون التخصيص بغير ذلك من السنة؟ قلنا: الأصل عدمه، وبيان الرسول يصدق بالبيان بما نزل عليه من القرآن, وقد قال الله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: 89.

» والسنة بها «أي بالسنة، وقيل: لا لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل: 44 فقصر بيانه على القرآن. لنا: الوقوع, كتخصيص حديث الصحيحين: «فيما سقت السماء العشر» بحديثهما: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».» و«السنة» بالكتاب «، وقيل: لا لقوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) جعله مبينا للقرآن, فلا يكون القرآن مبينا للسنة.

قلنا: لا مانع من ذلك لأنهما من عند الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى) النجم: 3.

ويدل على الجواز قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: 89 , وإن خص من عمومه ما خص بغير القرآن.

المحشي: قوله:» ويدل على الجواز قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: 89 «: لم يستدل على الوقوع كما فعل في الذين قبله، وقد استدل عليه بخبر الحاكم وغيره «ما قطع من حي فهو ميت»، فإنه مخصوص بقوله تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها) النحل: 80 الآية.

تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة

صاحب المتن: والكتاب بالمتواترة.

الشارح:» والكتاب بالمتواترة «، وقيل: لا يجوز بالسنة المتواترة الفعلية. بناء على القول الآتي: إن فعل الرسول لا يخصص.

المحشي: قوله:» بناء على القول الآتي «الخ، أشار به إلى تحقيق الخلاف الذي نفاه الآمدي بقوله: «لا نعلم في تخصيص الكتاب بالمتواترة خلافا».

تخصيص الكتاب بخبر الآحاد

صاحب المتن: وكذا بخبر الواحد عند الجمهور. وثالثها إن خص بقاطع.

الشارح:» وكذا «يجوز الكتاب» بخبر الواحد عند الجمهور «مطلقا. وقيل: «لا مطلقا، وإلا لترك القطعي بالظني». قلنا: محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية, والعمل بالظنيين أولى من إلغاء أحدهما.» وثالثها «قاله ابن أبان: يجوز» إن خص بقاطع «كالعقل, لضعف دلالته حينئذ بخلاف ما لم يخص أو خص بظني. وهذا مبني على قول تقدم: «أن ما خص باللفظ حقيقة».

المحشي: قوله:» ابن أبان «أي عيسى من الحنفية. قوله:» بخلاف ما لم يخص أو خص بظني «أي أوخص عند غير ابن أبان بظني، وإلا فعنده لا يجوز التخصيص بظني فيما لم يخص، فكيف يجوز التخصيص الأول به؟! قوله:» وهذا مبني على قول تقدم «أي في قوله:» وقيل: مجاز إن خص بغير لفظ كالعقل «، قوله:» إن ما خص باللفظ حقيقة «فيه قصور إذ اللفظ قد يكون قطعيا كما يكون ظنيا، والغرض الفرق بين القطعي والظني لفظا كان أو غيره.

صاحب المتن: وعندي عكسه. وقال الكرخي: بمنفصل. وتوقف القاضي.

Page 318