Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
التخصيص بمفهوم الموافقة والمخالفة
صاحب المتن: وبالفحوى، وكذا دليل الخطاب في الأرجح.
الشارح:» و«يجوز التخصيص» بالفحوى «أي مفهوم الموافقة، وإن قلنا:» الدلالة عليه قياسية «كأن يقال: من أساء إليك فعاقبه، ثم يقال: إن أساء إليك زيد فلا تقل له أف.» وكذا دليل الخطاب «أي مفهوم المخالفة يجوز التخصيص به» في الأرجح «.
وقيل: «لا، لأن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم». ويجاب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام، فالمفهوم مقدم عليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خص حديث ابن ماجه وغيره: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» بمفهوم حديث ابن ماجه.
المحشي: قوله:» الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه «: الواو فيه بمعنى «أو» كما رواه بعضهم بها، ولا يضر في التمثيل به ضعيف الاستثناء.
التخصيص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره
صاحب المتن: وبفعله -عليه السلام- وتقريره في الأصح.
الشارح: وغيره: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».» و«يجوز التخصيص» بفعله- عليه «الصلاة و» السلام- وتقريره في الأصح «فيهما كما لو قال: الوصال حرام على كل مسلم، ثم فعله، أو أقر من فعله، وقيل: «لا يخصصان، بل ينسخان حكم العام لأن الأصل تساوي الناس في الحكم». وأجيب بأن التخصيص أولى من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين.
المحشي: وإن لم يحتج فيه إليه. قوله في المتن:» وبفعله - عليه السلام- وتقريره في الأصح «: قد يقال: لا حاجة إليه لشمول السنة له، بل تركه أولى، ليفيد مع إفادته بذكره جواز تخصيص كل من فعله وتقريره بالآخر.
وبالكتاب وبالسنة القولية في الأصح. ويجاب: بأنه إنما أفرده بالذكر لأنه لا يتأتى أن يكون مخصصا بفتح الصاد، إذ لا عموم له، بل مخصصا بكسرها-، لكن هذا لا يوجب إفراده بالذكر لحمل السنة على ما يصح فيه ذلك.
ذكر مسائل عدت من تخصيص العام والأصح أنها ليست منه
صاحب المتن: والأصح أن عطف العام على الخاص لا يخصص، ورجوع الضمير إلى البعض.
الشارح:» والأصح أن عطف العام على الخاص «وعكسه المشهور» لا يخصص «العام، وقيل: «يخصصه أي يقصره على ذلك الخاص لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته». قلنا: في الصفة ممنوع. مثال العكس: حديث أبي داود وغيره: «لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» يعني بكافر حربي للإجماع على قتله بغير الحربي، فقال الحنفي: يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك بين المعطوفين في صفة الحكم فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بالذمي. ومثال الأول: أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر، والمراد بالكافر الأول الحربي، فيقول الحنفي: والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضا لوجوب الاشتراك المذكور.
المحشي: قوله:» وعكسه المشهور «: وصف العكس بالمشهور، بناء على أنه الذي اشتهر فيه الخلاف بيننا وبين الحنفية، وعلى أنه مفهوم بالأولى، لشهرته، ولورود الخاص بعد العام فيه.
الشارح: وقد تقدم التمثيل بالحديث لمسألة: أن العطف على العام لا يقتضي العموم في المعطوف على الأصح.» و«والأصح أن» رجوع الضمير إلى البعض «أي بعض العام لا يخصصه، وقيل: «يخصصه أي يقصره على ذلك البعض حذرا من مخالفة الضمير لمرجعه».
وأجيب بأنه لا محذور في المخالفة لقرينة، ومثاله قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن) البقرة: 228.
المحشي: قوله:» وقد تقدم التمثيل بالحديث «الخ: تقدم فيه ثم كلام، ومع ذلك، لك أن تقول: يلزم على ما في الموضعين عن الحنفية تناقض، إلا أن يثبت أن القائل بما هنا بعضهم، كما قيد به في الأول، واختلف البعضان. قوله:
Page 320