322

Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ

حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع

مثاله: حديث الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري: «قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أي مما ذكر وغيره. وقيل: هو ساكت عن غيره.

المحشي: قوله» أتتوضأ «بتأين مثناتين، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: «مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن، فقال: «الماء لا ينجسه شيء».

الشارح:» فإن كانت «أي وجدت» قرينة التعميم فأجدر «أي أولى باعتبار العموم مما لو لم تكن، مثاله: قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة: 38 وسبب نزوله على ما قيل رجل سرق رداء صفوان، فذكر السارقة قرينة، على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط.

المحشي: قوله» وسبب نزوله على ما قيل الخ «، عبر بذلك، لقول البيهقي: «أنه روي عن طاووس عن ابن عباس، وليس بصحيح». لكن الحديث رواه مالك والشافعي وأصحاب السنن والحاكم من طرق، منها عن طاووس عن صفوان، ورجحها ابن عبد البر.

الشارح: وقوله تعالى: (إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء: 58 نزل -كما قال المفسرون- في شأن مفتاح الكعبة، لما أخذه علي ?، من عثمان بن طلحة قهرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ليصلي فيها، فصلى فيها ركعتين وخرج، فسأله العباس المفتاح ليضم السدانة إلى السقاية، فنزلت الآية، فرده علي لعثمان بلطف بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك، فتعجب عثمان من ذلك، فقرأ له علي الآية فجاء إلى النبي فأسلم».

فذكر «الأمانات» بالجمع، قرينة على إرادة العموم.

المحشي: قوله» فذكر الأمانات بالجمع قرينة على إرادة التعميم «حاصل ما ذكر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، سواء وجدت قرينة التعميم أم لا، فعم إن وجدت قرينة الخصوص، فهو المعتبر، كالنهي عن قتل النساء، فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية في بعض مغازيه مقتولة، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات، فلا يتناول المرتدة، وإنما قتلت لخبر «من بدل دينه فاقتلوه».

صاحب المتن: وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر، فلا تخص بالاجتهاد. وقال الشيخ الإمام: ظنية.

الشارح:» وصورة السبب «التي ورد عليها العام» قطيعة الدخول «فيه» عند الأكثر «من العلماء لوروده فيها» فلا تخص «منه بالاجتهاد. وقال الشيخ الإمام والد المصنف كغيره: «هي» ظنية «كغيرها، فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد. كما لزم من قول أبي حنيفة: «إن ولد الأمة المستفرشة، لا يلحق سيدها ما لم يقر به، نظرا إلى أن الأصل في اللحاق الإقرار، وإخراجه من حديث الصحيحين وغيرهما: «الولد للفراش» الوارد في ابن أمة زمعة، المختصم فيه عبد بن ومعة وسعد بن أبي وقاص، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا عبد بن زمعة»، وفي رواية أبي داود: «هو أخوك يا عبد».

المحشي: قوله» فلا يخص منه بالاجتهاد «خص الاجتهاد بالذكر، نظرا للقول بمقابله، وإلا فغيره من المخصصات لا يخصص ذلك أيضا، وإن كان ينسخه.

قوله» كما لزم من قول أبي حنيفة أنه ولد لأمه «الخ. بناءعلى ما نقل عنه، من أنه حمل على الفراش في قصة وليدة زمعة على الزوجة.

Page 324