Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
الشارح:» ومن ثم «أي من هنا، وهو ما زعماه من دلالة المطلق على الوحدة الشائعة، أي من أجل ذلك» قالا: الأمر بمطلق الماهية «، كالضرب من غير قيد» أمر بجزئي «من جزئياتها، كالضرب بسوط، أو عصا، أو غير ذلك، لأن المقصود الوجود، ولا وجود للماهية، وإنما توجد جزئياتها، فيكون الأمر بها، أمرا بجزئي لها.» وليس «قولهما ذلك» بشيء «لوجود الماهية بوجود جزئيها، لأنها جزؤه، وجزء الموجود موجود.
المحشي: قوله» وليس قومهما ذلك شيء «الخ نبه به على ضعف قولها الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئي من جزئياتها، وضعفه العضدوغيرهأيضا، لوضوحالفرق بين الماهية بشرط شيء، وبشرط لا شيء، ولا بشرط إذ به يعلم أن المطلوب الماهية منحيث هي، لا بقيد الكلية، ولا بقيد الجزئية، واستحالة وجودها في الخارج إنما هو من حيث تجردها لا في ضمن جزئي، وذلك كاف في القدرة على تحصيلها، فالأمر بها أمر بإيجادها في ضمن جزئي لها، لا أمر بجزئي لها.
الشارح:» وقيل «: أمر» بكل جزئي «لها، لإشعار عدم التقيد بالتعميم.
» وقيل: إذن فيه «أي في كل جزئي أن يفعل، ويخرج عن العهدة بواحد.
المحشي: قوله» وقيل أمر بكل جزئي لها «أي لا بمعنى أنه يجب الإتيان بكل منها، بل بمعنى الاكتفاء بواحد منها، كما في الواجب المخير، على القول بوجوب خصاله كلها، لا يقال فيتحد مع القول بأن المأمور به واحد، لأنا نمتع ذلك، إذ الواجب ثم الأحدالمبهم، الصادق بكل جزئي على البدل، وهنا الواجب كل من الجزئيات، لكن يكتفي بواحد منها.
قوله» وقيل إذن فيه «هو احتمال للصفي الهندي، حيث قالفي باب القياس: «ويمكن أن يقال الأمر بالماهية الكلية، وإن لم يقتض الأمر بجزئياتها، لكن يقتضي تخير المكلف في الإتيان بكل واحد من تلك الجزئيات، بدلا عن الآخر عند عدم القرينة المعينة لواحدمنها أو لجميعهاوالتخيير بينها يقتضي جواز فعل كل منها».
مسألة فيما تنخرم به المناسبة
صاحب المتن: المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية خلافا للإمام.
مسألة: فيما تنخرم به المناسبة
الشارح: المناسبة تنخرم «أي تبطل» بمفسدة تلزم «الحكم» راجحة «على مصلحته» أو مساوية «لها،» خلافا للإمام «الرازي في قوله ببقائها مع موافقته على انتفاء الحكم.
فهو عنده لوجود المانع، وعلى الأول لانتفاء المقتضي.
مسألة: المناسبة تنخرم بمفسدة
المحشي: مثالها: مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض لغير القصر لم يقصر على الأظهر، لأن المناسب وهو السفر البعيد عورض بمفسدة وهي العدول عن القريب الذي لا قصر فيه لا لغرض لغير القصر حتى كأنه حصر قصده في ترك ركعتين من الرباعية.
قوله» مع موافقته على انتفاء الحكم «فيه تنبيه على أن الخلاف لفظي يرجع إلى أن هذا الوصف هل يبقى فيه مع ذلك مناسبته، أم لا مع الاتفاق على ذلك.
صاحب المتن: السادس: الشبه: منزلة بين المناسب والطرد.
الشارح:» السادس «من مسالك العلة: ما يسمى بالشبه كالوصف فيه المعرف بقوله:» الشبه منزلة بين المناسب والطرد «أي ذو منزلة بين منزلتيهما، فإنه يشبه الطرد من حيث إنه غير مناسب بالذات، ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات الشارع في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة.
المحشي: السادس من مسالك العلة: ما يسمى بالشبه.
قوله» كالوصف فيه «أي كالوصف الكائن فيما يسمى بالشبه فإن هذا الوصف وهو العلة يسمى شبها أيضا، غير أنه إن أريد بالشبه المسلك الدال على العلية فهو اسم مصدر ل «أشبه» بوزن «أكرم»، وإن أريد به العلة فهو وصف بمعنى الشبه. وهو بالمعنى الأول لا بد له من مشبه ومشبه به يكون هو بينهما، وبالمعنى الثاني هو المشبه.
الشارح: قال المحشي: «وقد تكاثر التشاجر في تعريف هذه المنزلة ولم أجد لأحد تعريفا صحيحا فيها».
Page 328