296

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

والبراهين القاطعة) إلى أن قال: (والثاني) أي - من الضربين - (كالاشتغال بعلوم الشرع) وقوله: (الثاني: الدنيوي) أي - القسم الثاني من المبحث الثاني - (كالحرَف والصناعات وما به قوام المعاش كالبيع، والشراء، والحراثة، وما لابد منه، حتى الحجامة والكنس، وعليه حمل حديث اختلاف أمتي رحمة للناس أي - اختلافهم في المقاصد - حتى أدَّى كلاً منهم رأيه إلى صنعة يقوم بها المعاش، ومن لطف الله تعالى جُبِلت النفوس على القيام بها، ولو فرض امتناع الخلق منها أثموا، ولم يحك الرافعي، والنووي فيه خلافاً(١)، وقد صار الإمام، والغزالي إلى أنَّها لا تعد من فروض الكفاية محتجين بأن الطبع يحثُّ عليها، فاغنى عن حثّ الشرع بالإيجاب(٢)، واستشكل الأول أي - القول بأنها من فروض الكفايات - بقولهم: إنّ أصحاب الحرف الدنيَّة لا تقبل شهادتهم، فكيف لا تقبل بفعلهم فرضاً).(٣)

(١) قال النووي:"وأما الحرف والصناعات وما به قوام المعايش، كالبيع والشراء والحراثة، وما لابد منه حتى الحجامة والكنس، فالنفوس مجبولة على القيام بها، فلا تحتاج إلى حث عليها وترغيب فيها، لكن لو امتنع الخلق منها، أثموا وكانوا ساعين في إهلاك أنفسهم، فهي إذن من فروض الكفاية". ((روضة الطالبين وعمدة المفتين)): ٢٢٢/١٠.

(٢) ((الوسيط في المذهب»؛ للغزالي: ٦/٧ - ٧، ((حاشية العطار على شرح الجلال المحلي)): ٢٣٦/١.

٥ تنبيه قلت: ويشكل على الغزالي عدّه في («الإحياء)» الحرف والصناعات المهمة من فروض الكفاية. فقال جلد: "أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين فلا يتعجب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات أيضاً من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة والخياطة فإنه لو خلا البلد من الحجام تسارع الهلاك إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك". ((إحياء علوم الدين)): ١٦/١.

(٣) ((المنثور في القواعد الفقهية))؛ للزركشي: ٣٨/٣، ((الوسيط في المذهب))؛ للغزالي: ٣٥٣/٧، ((نهاية المطلب في دراية المذهب»؛ لأبي المعالي الجويني: ٨/١٩، ((البيان)؛ العمراني: ٢٨٦/١٣، ((المجموع شرح المهذب»؟ للنووي: ٢٢٧/٢٠.

قال الشيرازي: "واختلف أصحابنا في أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين كالكناس والدباغ والزبال والتخال والحجام والقيم للحمام فمنهم من قال لا تقبل شهادتهم لدناءتهم ونقصان مروءتهم =

426