225

Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

والذين عليهم مدار الإفراد أربعة عائشة وابن عمر وجابر وابن عباس وكلهم قد روى القران@ أما ابن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وفي الصحيحين عن عروة أن عائشة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل هذا وروى عبدالرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافا واحدا وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر

وقالت عائشة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا سوى التي قرن بحجة الوداع

ذكره أبو داود وسيأتي

وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة الحديث

وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وسيأتي في كتاب السنن عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر عمرة الحديبية والثانية حين تواطؤوا على عمرة قابل والثالثة من الجعرانة والرابعة التي قرن مع حجته وهذا العمرة التي قرنها مع حجته هي التي قال فيها أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ردا على من قال أهل بحج مفرد

ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم

قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني أفردت الحج كما قال قرنت ولا قال سمعته يقول لبيك حجا كما قال لبيك حجا وعمرة ولا هو أخبر عن نفسه بذلك ولا أحد من الصحابة أخبر عن لفظ إهلاله به

فأما إخباره عن نفسه بالقران وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريح لا معارض له

والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القران والتمتع وهم لا يتناقضون في رواياتهم بل رواياتهم يصدق بعضها بعضا وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم فإنهم كانوا يسمون القران تمتعا كما في الصحيحين من حديث ابن عمر وقد تقدم وحديث علي أن عثمان لما نهى عن المتعة قال علي لبيك بهما وقال لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد

Page 229