239

Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

وقالت طائفة من النحاة أصل الكلمة لبا لبا أي إجابة بعد إجابة فثقل عليهم تكرار الكلمة فجمعوا بين اللفظين ليكون أخف عليهم فجاءت التثنية وحذف التنوين لأجل الإضافة@ وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة

إحداها أن قولك لبيك يتضمن إجابة داع دعاك ومناد ناداك ولا يصح في لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه

الثانية أنها تتضمن المحبة كما تقدم ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه ولهذا قيل في معناها أنا مواجه لك بما تحب وأنها من قولهم امرأة لبة أي محبة لولدها

الثالثة أنها تتضمن التزام دوام العبودية ولهذا قيل هي من الإقامة أي أنا مقيم على طاعتك

الرابعة أنها تتضمن الخضوع والذل أي خضوعا بعد خضوع من قولهم

أنا ملب بين يديك أي خاضع ذليل

الخامسة أنها تتضمن الإخلاص ولهذا قيل

إنها من اللب وهو الخالص

السادسة أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى إذ يستحيل أن يقول الرجل لبيك لمن لا يسمع دعاءه

السابعة أنها تتضمن التقرب من الله ولهذا قيل

إنها من الإلباب وهو التقرب

Page 255