392

Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى الذي قصده فكيف يكون كذبا والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطب لا بالنسبة إلى غاية @ المتكلم فإن الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم ونسبة إلى المخاطب فلما أراد الموري أن يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قد ورد في هذه الكفارة أنه أمره بإطعام وسق والوسق ستون صاعا وهو أكثر ما قيل فيه وذهب إليه سفيان الثوري وأصحاب الرأي مع قولهم إن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي وورد فيها أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعرق الذي دفعه إليها والعرق الذي أعانته به

واختلف في مقدار ذلك العرق فقيل ستون صاعا وهو وهم وقيل ثلاثون هو الذي رجحه أبو

داود على حديث يحيى بن آدم وقيل خمسة عشر فيكون العرقان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع وإلى هذا ذهب الإمام أحمد ومالك

Page 147