Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وأخذ الشافعي ذلك من حديث المجامع في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وسيأتي إن شاء الله تعالى@ ثم اختلفوا في البر هل هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء فقال الشافعي مد من الجميع وقال مالك مدان من الجميع وقال أحمد وأبو حنيفة البر على النصف من غيره على أصلهما فعند أحمد مد من بر أو نصف صاع من غيره وعند أبي حنيفة مدان من بر أو نصف صاع من غيره على اختلافهما في الصاع@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى النسائي حديث امرأة ثابت بن قيس موصولا مطولا عن الربيع بنت@ معوذ أن ثابت بن قيس ابن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي وأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال نعم فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها
قال الترمذي في جامعه الصحيح في حديث الربيع أنها أمرت أن تعتد وهذا مرفوع وقد صرح في الرواية الأخرى أن الذي أمرها بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الترمذي حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة وقال هذا حديث حسن غريب
والمعروف عن إسحاق أن عدتها حيضة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد نقلها عنه أبو القاسم وهو قول عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس وعن ابن عمر روايتان أحدهما أن عدتها عدة المطلقة ذكره مالك في الموطأ عن نافع عنه
والثانية حيضة نقلها ابن المنذر عنه وهي رواية القعنبي عنه
قال أبو داود عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال عدة المختلعة حيضة اختار ابن المنذر أن عدتها حيضة
وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق ثلاثة أحكام أحدها أن التربص فيه ثلاثة قروء الثاني أنه مرتان الثالث أن الزوج أحق برد امرأته في المرتين
فالخلع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقا وقد دلت السنة أنه ليس داخلا في الحكم الأول وذلك يدل على عدم دخوله في حكم العدد فيكون فسخا
Page 151