268

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

اللهَ تعالى وَصَلَى على النبيِ ﷺ فَحَسَنٌ. قَال وأحبُّ أنْ يقولَ فى رَمَلِهِ: اللَّهُمّ أجْعَلْهُ حَجاً مَبْرُوراً وذَنْبًا مَغْفُوراً وَسَعْياً مشكوراً. قالَ ويقولُ فى الأربعةِ الأخيرةِ: اللّهُمَّ اغفرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ وأنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمْ.


﴿ فائدة) يقع لأكثر العوام أنهم يقولون قبالة الحجر اللهم صل على نبى قبلك وهى مقالة قبيحة شنيعة يتعين زجرهم عنها لأن وضع هذا اللفظ قاض بأن ضمير الخطاب فى قبلك يعود إلى الله تعالى وهذا كفر بناء على تكفير المجسمة وهو الذى يتجه ترجيحه من تناقض وقع فى الروضة والمجموع لكن محله فيمن اعتقد أنه تعالى جسم كالأجسام وعليه يحمل إطلاق المجموع أنه كفر، أما من يعتقد أنه جسم ليس كالأجسام فلا يكفر وعليه يحمل إطلاق الروضة وغيرها بل المشهور عند أئمتنا أنه ليس كفراً. فإن قلت فما يترتب على قائل ذلك ؟ قلت العامة إنما يقصدون بذلك أن النبى ﷺ قبل الحجر ، فالضمير فى قبلك راجع عندهم إلى الحجر لا يعتقدون غير ذلك، وإن كان فاسداً من جهة الصناعة إلا أن يراد به الالتفات على بحث فيه ، وحينئذ فلا يؤاخذون بذلك إلا إن عرفوا ما يقتضيه. هذا اللفظ ثم قالوه فينهون عنه فإن رجعوا وإلا أدبوا لما فيه من الشناعة والقبح والإيهام؛ وأما الكفر فلا يحكم به عليهم إلا إن اعترفوا أنهم عرفوا وضعه وقصدوه به وصمموا إلى ذلك اعتقاد أنه تعالى جسم كالأجسام فمن فرض منهم أنه أقر بذلك جميعه حكم بكفره وإلا فلا ، فإطلاق القول بأن ذلك كفر أو حرام خطأ كما علمته مما قررته . وقد قال فى الروضة من تكلم بما ظاهره الكفر ويحتمل غيره لا يقال إنه مباح الدم أو مهدره بل يقال إن أراد كذا فحكمه كذا .

( قوله وأحب أن يقول إلخ) تبعه على ذلك الأصحاب ورواه الرافعى كغيره خبراً، لكن قال الأذرعى تتبعته فلم أجده خبراً ولا أثراً، ويؤيده قول ابن جماعة كابن المنذر وغيره لم يثبت فى ذلك شىء عن النبي ﷺ إلا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار بين اليمانيين أى ودعاء اللهم قنعنى بما رزقتنى إلخ كما يأتى، ثم صريح كلام التنبيه أن دعاء الرمل المذكور مع التكبير أوله مختص بمحاذاة الحجر وأما فيما عداه فيدعو بما أحب ، وأقره المصنف عليه فى التصحيح واعتمده النووى ، لكن اعترض عليه بأن ظاهر كلام الشيخين والأم أن ذلك لايختص به لأن لمحاذاة الحجر ذكراً يخصها عند كل طوفة كما مر، وعليه فيقوله فى الأماكن التى ليس لها ذكر مخصوص وظاهر كلامهم أن المعتمر يعبر بالحج أيضاً وهو ظاهر مراعاة الخبر ولأنها تسمى حجاً لغة بل قال الصيدلانى إنها تسمى حجاً شرعاً لقوله ﷺ العمرة هى الحج الأصغر . وقوله فى رمله الخ يفهم أن دعاء الرمل المذكور لا يندب إلا فى طواف حج أو عمرة

268