286

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

لا مِنْ فَوْقِ جِدارِ المسْجدِ بخلافِ المرَوَةِ، فإذا صَعد استقبلَ الْكَعبةَ وهَلَّلَ وكبَّرَ فيقُولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الْحَمْدُ، اللهُ أكبرُ على مَا هَدَاناً، والحمدُ لله على ما أولانَاً، لا إله إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وهُو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له أَنَجَزَ وعْدَهُ وَنَصَرَ عبدهُ وهزمَ الأحزابَ وحدهُ، لا إله إلاّ اللهُ ولا نَعْبُدُ إلا إيَّاهُ مُخْلِصِين لهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ثمّ يدعُ بما أحبَّ مِنْ أمر الدِّينِ وَالدُّنْيَا.


بخلاف جميع الدرج المدفون غلب على الظن صدق من قال إن ثم درجاً محدثاً فيتعين اجتنابه وأن مراده ذلك الدرج المدفون لا الظاهر اليوم، وأن قول الجمال الطبرى كابن خليل على أن اليوم إلخ لا يلائم ما ذكره الأزرقى من الذرع المذكور وكأن هذا هو سند ما ذكره المحب الطبرى وهو معاصر المصنف حيث قال وبنى فى ذيل الصفا درج فينبغى أن يح ط مريد السعى بالرقى عليها فإن الأرض ربت بحيث يرى البيت من غير وقى. فقوله فإن الإرض إلخ الذى هو بمنزلة التعليل لما قبله يبين أن مراده بالرقى على مابنى بذيل الصفا وجوب قطع مسافته بعد دفنه ولا يكتفى بالوصول لما حاذاه وإن أبصر منه البيت، فعلم أن الدرج المشاهد اليوم ليس منه شىء محدث وأن سعى الراكب صحيح إذا ألصق حافر دابته بالدرجة السفلى. والحاصل أن كلام الرضى بن خليل الظاهر فيه حديث مسلم المذكور والتابع له عليه الزركشى وغيره صريح فى أن الثنتى عشرة درجة المدفونة المذكورة من الصفا وأن الوصول لما سامت آخرها يكفى وإن بعد عن آخر الدرج الموجود اليوم بأذرع، وفى هذا فسحة كثيرة لأكثر العوام فإنهم لا يصلون إلى آخر الدرج بل يكتفون بالقرب منه، وأن كلام الجمال موافق لكلام الرضى لكن لا فى الثنتى عشرة درجة بل فى خمس أو ست منها لا غير، وعليه فالفسحة للعوام موجودة فإن أحداً منهم لا يبعد غالباً عن آخر الدرجاليوم بقدر ما سامت خمس درجات من المدفونة، وأن ظاهر كلام النووى هنا وفى المجموع وتبعه المحب أن الدرج المدفون الآن كله محدث وأن كلام الأزرقى صريح فيه وأنه أعنى الأزرقى أولى بالاعتماد من غيره، وعليه تبطل تلك الفسحة المذكورة فيتعين اللصق بآخر الدرج للظاهرة اليوم. نعم ما اقتضاه كلام النووى والمحب من أنه لا يكفى الوصول لآخر الدرج الظاهر اليوم بعيد والوجه الاكتفاء به كما يصرح به ما نقل عن الأزرقى الذى تقرر أنه العمدة فى هذا الشأن. هذا كله فى درج الصفا وأما المروة فقد اتفقوا فيها على ما سبق فالأمر فيه ظاهر.

286