288

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

إِلَى المَرْوَةِ فَيَمْشِي حَتّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المِيلِ الأَخْضَرِ المُعَلَّقِ بِفناءِ المَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ ثُمَّ يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ العَلَمَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ الَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ المَسْجِدِ وَالآخَرُ مُتَّصِلٌ بِدَارِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَتْرُكُ شِدَّةَ السَّعْيِ وَيَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ حَتَّى يَصِلَ المَرْوَةَ فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ البَيْتُ إِنْ ظَهَرَ، فَيَأْتِي بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا. فَهَذِهِ مَرَّةٌ مِنْ سَبْعَة. ثُمَّ يَعُودُ مِنَ المَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ فِي مجِيئَهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ، فَإِذَا وَصَلَ الصَّفَا صَعِدَهُ وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا، وَهَذِهِ مَرَّةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ سَعَيه. ثُمَّ يَعُودُ إِلَى المَرْوَةِ فَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا، وَهَكَذَا حَتَّى يُكَمِّلَ سَبْعَ مَرَّات يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةِ.

( فرع في واجبات السعي وشروطه وسننه وآدابه ) أَمَّا وَاجِبَاتُهُ


﴿ فرع ) قال العز بن جماعة : كره الشافعية الجلوس على الصفا والمروة والدعاء كذلك من غير عذر انتهى. وكأن وجهه أنه اختراع شعار لم ينقل . نعم قد يقال فيه ما في مسلم وغيره أنه ﷺ لما دخل مكة عام الفتح ذهب إلى الصفا فقام عليها ودعا ولم يكن محرماً إجماعاً، واحتمال أنه لبيان الجواز يعارضه أن الأصل التأسي بقوله وأفعاله ﷺ، ما لم يدل دليل على خلافه .

( قوله فيمشي إلخ) إنما كان ابتداء شدة السعي قبل بلوغه الميل بستة أذرع لقول جماعة إنه كان مبنياً على متن الطريق مسامتاً لابتداء السعي الشديد وكان السيل يهدمه ويزيله عن محله فرفعوه إلى أعلى ركن بالمسجد ولذلك سمي معلقاً فوقع متأخراً عن مبدأ السعي بستة أذرع لأنه لم يكن موضعاً أليق منه .

( قوله حتى يظهر له البيت إن ظهر) قد يؤخذ منه إن جعل قوله إن شرطا لقوله فيصعد أن الصعود لرؤية البيت إنما كان مندوباً في الزمن المتقدم وأما الآن فلا يمكن شيء منهما لارتفاع الأرض وحدوث الأبنية المانعين من الصعود والرؤية كذا قيل وفيه نظر

288