310

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

جمعةٍ لم يصلِّ الجمعةَ لأنَّ منْ شُرُوطِ الجُمُعةِ أنْ تَكُون في دَارِ الإقامةِ وأنْ يصلُّها "جماعةٌ يُسَتَوْطِنُونَ ذلكَ الموضعَ، فَإِذَا فَرِغُوا مِنَ الصَّلاةِ سَارُوا إلى الْعُرَفَةِ، وَعَرَفَات كُلُّها مَوْقِفٌ، فَفي أَيِّ موضعٍ وقفَ منها أَجْزَأَه، لكنْ أَفْضَلُها موقفُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ عندَ الصَّخْرَاتِ الكِبَارِ الْمُفْتَرِشَةِ في أسْفلِ جَبَلِ الرحمةِ وهُوَ الجبلُ الّذِي بوسط أرضِ عَرَفَاتٍ، وَيُقالُ إِلالُ وزنُ هِلال، وذكرهُ الجوهريّ في صحاحه بفتح الهمزةِ والمعروف كسرها. وأمَّا حَدُّ عَرَفَات فقالَ الشَّافِعِيُّ رحمهُ اللهُ تعالى هُوَ مَا جَاوَزَ وادِي عُرَنَةَ بضمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرّاءِ وبعدهاَ نُون إلى الجبالِ مِمَّا على بساتينَ بنى عامر.


( قوله ساروا إلى الموقف ) أى مسرعين للاتباع.

( قوله عند الصخرات الكبار إلخ ) قضيته أنها ظاهرة وهو كذلك خلافاً لمن قال إن السيل سترها بالتراب. وأحسن من حرر ذلك البدر بن جماعة وجمع فيه بين الروايات ونقله عنه ولده العز وغيره وأقروه فقال إنه الصخرة المستعلية المشرفة على الموقف وهى من وراء الموقف صاعدة في الرابية وهى التي عن يمينها ووراءها صخر ناتئ متصل بصخر الجبل المسمى بجبل الرحمة، وهذه الصخرة بين الجبل المذكور والبناء المربع عن يساره وهى إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالة الواقف إذا استقبل القبلة ويكون طرف الجبل تلقاء وجهه والبناء المربع عن يساره بقليل، فمن ظفر بذلك وإلا فليقف بين الجبل والبناء المذكور على جميع الصخرات والأماكن التي بينها لعله أن يصادف الموقف النبوي اهـ. قال الفاسي والبناء المربع المشار إليه هو المسمى بيت آدم وكان سقاية الحاج عمرتها والدة المقتدر العباسي وعبر بعضهم بالمعتمد وكأن النسخ مختلفة.

( قوله مما يلى بساتين بنى عامر ) قيل كانت عند عرنة بالنون وبقربها مسجد إبراهيم المسمى بمسجد عرنة بالنون تارة وبالفاء أخرى لأن فيه جزءاً من كل منهما وكان بها نخل وعين تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز. قال المحب الطبري وهى الآن خراب وقيل إنها تلى قرية عرفة التي بينها المصنف لكن كلامه ربما يومىء إلى أن البساتين التي تليها غير بساتين بنى عامر وفيه إيماء إلى ترجيح الأول على بحث فيه.

310