425

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

التحللين مَا دَامٍ مُقِيمًا بِمنِىٌّ الرَّميِ فَإذَا نَفَرَ مِن مِنَى النَّفْرَ الثَّاني أو الأوّلَ جَازَ أن يَعْتَمِرَ فيما بقى من أيَّامِ التَشْرِيق، لكن الأفضَلُ أنْ لا يَعْتَمِرَ حتى تنقضى أيام التشريق.

(الثالثة) صفة الإحرام بالعُمرَةِ كصفتهِ فى الحجِّ فى استحبابِ الْغُسل للإِحْرامِ والتّطَيُّبِ والتَّنْظيفِ وما يَلْبَسُهُ وما يُحرُمُ عليهِ مِنِ اللِّبَاسِ والتَّطَيُّبِ والصَّيْدِ وغيرِ ذلك. وفى اسْتحْبَابِ التِّلْبَيَّةِ وغير ذلك مما سبق ،


(قوله ما دام مقيماً بمنى للرمى) التعبير بالإقامة وقع فى كلامه فى غير هذا الكتاب أيضاً وفى كلام غيره، والظاهر أنه جرى على الغالب فلا مفهوم له، وإلا لزم القول بصحة نية الإحرام بها وهو بمنى ثم بعد نفره يشتغل بأعمالها لأن نية الإحرام لا تنافى إقامته ورميه ولم يقولوا بذلك، فعلمنا أن الملحظ الصحيح أن الوقت مستحق لبقية النسك فلا يصرف لنسك آخر. وقد دل على ما قلناه كلام الشافعى والأصحاب حيث قال وتبعوه لو نفر النفير الأول ثم اعتمر لزمت لأنه لم يبق عليه للحج عمل. قال أصحابه ومتى لم ينفر نفراً شرعياً واعتمر فى بقية أيام التشريق لم تنعقد لأن ما بقى من مناسك الحج وتوابعه يمنع من الاشتغال بها كالصوم. إذا علمت ذلك ظهر لك أنه لا يصح الإحرام وإن قصد ترك الرمى والمبيت، وأن ما نقله الزركشى كالأذرعى عن الجوينى من التقييد بالعاكف بمنى ضعيف وإن اعتمده الزركشى، وأن شرط النفر المجوز لفعلها أن يكون شرعياً وهو أن يكون بعد زوال اليوم الثانى ورميه، وإلا يأتى فيه ما مر من التفصيل عن الإمام وغيره مبسوطاً، فحيث خوطب بالعود لم يصح إحرامه بها والأصح وإن عاد إليها. ومقتضى ما مر أنه لا يصح إحرامه بالعمرة قبل طواف الوداع إن جعلناه من المناسك كالرمى لكن فرق السبكى بأنه لما كان آخر أفعاله ولا يمكن تقديمه على العمرة احتمل تقديمها عليه بخلاف نحو الرمى.

(قوله صفة الإحرام بالعمرة إلخ) مر أن المعتمد إذا اغتسل للإحرام من نحو التنعيم كفاه عن غسل دخول مكة.

﴿فرع﴾ الركوب فى العمرة كالحج فيكون أفضل على المعتمد الذى رجحه المصنف. وقيل إن كان المشى أشق عليه من إخراج المال فهو أفضل.

425