294

Al-Hawāmil waʾl-shawāmil

الهوامل والشوامل

Editor

سيد كسروي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فَمَا سر هَذَا وَمَا علمه وعلته وَلم إِذا ندر خلا من الحكم وَإِذا شَذَّ عرى من التَّعْلِيل. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: لَيْسَ الْأَمر على مَا ظننته من أَن جَمِيع الطَّبَقَات من الْعلمَاء يستعملون هَذِه اللَّفْظَة. وَإِنَّمَا يستعملها مِنْهُم من كَانَت طبقته فِي الْعُلُوم الْمَأْخُوذَة من التصفح والآراء الْمَشْهُورَة فَإِن هَذِه أَوَائِل عِنْد قوم فِي علومهم. وأعني بِقَوْلِي أَوَائِل أَي أَنهم يجعلونها مبادىء مسلمة بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الضرورية من مبادىء الْحس وَالْعقل فَإِذا فعلوا ذَلِك لم يخل من أَن يرد عَلَيْهِم مَا يُخَالف أصولهم فيجعلونه نَادرا وشاذًا مِثَال ذَلِك: أَنه تصفح رجل مِنْهُم يَوْمًا فِي السّنة كَيَوْم السبت من كانون أَنه يجىء فِيهِ مطر وَبَقِي إِلَى ذَلِك سِنِين - حكم بِأَن هَذَا وَاجِب لَا بُد مِنْهُ. فَإِن انْتقض عَلَيْهِ ذَلِك زعم أَنه شَاذ نَادِر. وَكَذَلِكَ من يتبرك بِيَوْم فِي الشَّهْر ويتشاءم بآخر كَمَا تَفْعَلهُ الْفرس بِأول يَوْم من شهرهم الْمُسَمّى هُرْمُز وبآخر يَوْم الْمُسَمّى بانيران فَإِنَّهُ لَا يزَال يحكم بِأَن هَذَا على الوتيرة فَإِن انْتقض قَالُوا هَذَا شَاذ ونادر. وَكَذَلِكَ حَال من حكم بِحكم مَأْخُوذ من أَوَائِل غير طبيعية وَغير ضَرُورِيَّة فَإِنَّهُ غير مُسْتَمر لَهُ اسْتِمْرَار الْعُلُوم المبرهنة الْمَأْخُوذَة الْأَوَائِل من الْأُمُور الضرورية. وَأَنت ترى ذَلِك عيَانًا مِمَّن لَا يعرف علل الْأَشْيَاء وَلَا أَسبَابهَا من جُمْهُور النَّاس فَإِن أحدهم إِذا رأى أمرا حدث عِنْد حُضُور أَمر آخر نسبه إِلَيْهِ من غير أَن يبْحَث هَل هُوَ علته أم لَا.

1 / 325