ولم يكتف معاوية بذلك فأرسل جيشا جرارا بقيادة سفيان بن عوف للاغارة على أهل العراق في عقر دارهم فغزى جيشه هيت (1) والانبار (2) وقد أوقع بنفوس اهليهما قتلا فظيعا ، وبأموالهم أضرارا جسيمة ، ولما انتهت الانباء الى الامام بلغ منه الحزن أقصاه لأنه يرى الباطل قد قويت شوكته ولا يمكنه تحطيمه والقضاء عليه ، وينظر الى اصحابه وقد امتلأت قلوبهم خوفا وذلا وجبنا ، فصعد عليه السلام على المنبر فخطبهم بخطاب رائع مثل ما في نفسه من هم مقيم وأسى شديد ، وصور ما في نفوس اصحابه من خنوع وخور وتخاذل قائلا :
« ألا وإني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا واعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزى قوم في عقر دارهم الا ذلوا (3) فتواكلتم ، وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الاوطان. وهذا أخو غامد (4) وقد وردت خيله الانبار
Page 496