صرفهم الله عن تبديل ما ذَكَرْنا من البشارات بمحمد بن عبد الله ﷺ وإزالتِهِ، وإن قدروا على كتمانه عن أتباعهم وجُهَّالهم.
وفي التوراة التي بأيديهم من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء؛ مما لا يشكُّ (^١) فيه ذو بصيرة. والتوراةُ التي أنزلها الله على موسى بريئةٌ من ذلك (^٢)، ففيها عن لوطٍ -رسولِ الله- أنَّه خرج من المدينة وسكن في كهف الجبل، ومعه ابنتاه، فقالتِ الصغرى للكبرى: قد شاخ أَبونا فَارْقُدي بنا معه لنأخذ منه نسلًا، فرقدتْ معه الكبرى ثم الصغرى، ثم فَعَلَتا ذلك في الليلة الثانية وحَمَلَتَا منه بولدين: مواب (^٣) وعمون (^٤) .
فهل يحسن أن يكون نبيٌّ رسولٌ كريمٌ على الله يوقعُه الله -سبحانه- في مثل هذه الفاحشة العظيمة في آخر عمره، ثم يذيعها (^٥) عنه ويحكيها للأمم؟!
وفيها: "أنَّ الله تجلَّى لموسى في طورِ سيناء" وقال له بعد كلام كثير: "أدخل يدك في حِجرك وأخْرِجْها مبروصةً كالثلج" (^٦) .
وهذا من النمط الأول، والله سبحانه لم يتجلَّ لموسى، وإنما أمره
(^١) في "ج": "يكشف".
(^٢) ذكر أبو عبيدة الخزرجي هذا التحريف وأمثلته في كتابه "بين الإسلام والمسيحية"، ص (٢٣٨) وما بعدها.
(^٣) في "غ، ص": "تواب".
(^٤) كما جاء في سفر التكوين من العهد القديم: (١٩/ ٣٠ - ٣٧).
(^٥) في "ب، ج": "لم يدفعها".
(^٦) سفر الخروج: (٤/ ٦ - ٨).