334

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ليس هو الذي كنا نَعِدُهُمْ به.
فالعلم بنبوة محمدٍ والمسيح وموسى -صلوات الله وسلامه عليهم- لا يتوقف على (العلم بأنَّ مَن قبلهم أخبر بهم وبشَّر بنبوتهم، بل طرقُ العلم بها متعدِّدة) (^١)، فإذا عُرِفتْ نبوةُ النبيِّ ﷺ بطريقٍ من الطرق: ثبتتْ نبوتُه ووجب اتِّباعه، وإن لم يكن (^٢) مَنْ قَبْلَه بشَّرَ به.
فإذا عُلِمَتْ نبوَّتُه بما قام عليها من البراهين؛ فإما أن يكون تبشير مَنْ قبله به لازمًا لنبوته، وإمَّا أن لا يكونَ لازمًا.
فإن لم يكن لازمًا: لم يجب وقوعُه، ولا يتوقَّف تصديق النبيِّ عليه، بل يجب تصديقه بدونه.
وإن كان لازمًا: عُلِمَ قطعًا أنه قد وقع، وعَدَمُ نَقْلِه إلينا لا يدلُّ على عدم وقوعه؛ إذ لا يلزم من وجود الشيء نَقْلُه العام، ولا الخاصّ، وليس كل ما أخبر به موسى (^٣) والمسيح وغيرهما من الأنبياء المتقدِّمين وصل إلينا، وهذا مما يعلم بالاضطرار.
فلو قُدِّر أنَّ البشارة بنبوته ﷺ ليست في الكتب الموجودة بأيديكم: لم يلزم أنْ لا يكون = (المسيحُ وغيره) (^٤) بشَّروا به، بل قد يبشرون ولا يُنْقَلُ، ويمكن أن يكون في كتبٍ غيرِ هذه المشهورةِ المتداولة بينكم، فلم يزل عند كلِّ أمةٍ كتبٌ لا يطَّلَع عليها إلا

(^١) ما بين القوسين ساقط من "غ، ص".
(^٢) في "ب، ج": "يعلم أن".
(^٣) في "ب، ج، ص": "تعالى" ولعله سهو.
(^٤) ساقط من "د".

1 / 265