يحرِّمون الخنزيرَ، فأباحوه وجَعَلُوه شِعَارَ دينِهِم، ورأوهم يحرِّمون كثيرًا من الذبائح والحيوان؛ فأباحوا ما دون الفِيل إلى البعوضة، وقالوا: كُلْ ما شئتَ (ودع ما شئتَ) (^١) لا حَرَجَ، ورأوهم يستقبلون بيت المقدس في الصلاة فاستقبلوا هم الشرق، ورأوهم يحرِّمون على الله نَسْخَ شريعةٍ شَرَعَها، فجوَّزوا هم لأساقفتهم (^٢) وبتاركتهم أن يَنْسَخُوا ما شاؤوا، ويحلِّلوا ما شاؤوا، ويحرّموا ما شاؤوا، ورأوهم يحرِّمون السَّبت ويحفظونه فحرَّموا هُمُ الأحدَ وأحلُّوا السَّبت -مع إقرارهم بأنَّ المسيح كان يعظِّم السبت ويحفظه-، ورأوهم يَنْفِرُونَ من الصَّليب، فإنَّ (^٣) في التوراة "ملعون من تعلَّق بالصليب" (^٤) -والنصارى تقر بهذا- فعبدوا هم الصَّليبَ.
كما أنَّ في التوراة تحريم الخنزير نصًّا فتعبَّدُوا هم بأَكْلِه، وفيها الأمر بالختان فتعبُّدوا هم بتَرْكه - مع إقرار النصارى بأنّ المسيح قال لأصحابه (^٥): "إنما جئتَكم لأعمل بالتوراة ووصايا الأنبياء قَبْلي، وما جئت ناقضًا بل متمِّمًا، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض (شيئًا من) (^٦) شريعة موسى" (^٧) .
فذهبت النصارى تنقُضُها شريعةً شريعةً في مكايدة اليهود
(^١) ساقطة من "غ، ص".
(^٢) في "غ، ص": "لأسقفتهم".
(^٣) في "ب، ج": "وإن".
(^٤) سفر التثنية: (٢١/ ٢٣).
(^٥) ساقطة من "ب": وفي "ج": "لا أصحابه".
(^٦) ساقط من "غ، ص".
(^٧) إنجيل متى: (٥/ ١٧).