المبتدي يهرب من الفساق والعصاة، والمنتهي يطلبهم، كيف لا يطلبهم وكل دوائهم عنده؟
ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه: لا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف.
من كملت معرفته لله ﷿ صار دالًاّ عليه، يصير شبكة يصطاد بها الخلق من بحر الدنيا، يعطى القوة حتى يهزم إبليس وجنده، يأخذ الخلق من أيديهم.
يا من اعتزل بزهده مع جهله: تقدم واسمع ما أقول، يا زهاد الأرض تقدموا.
خربوا صوامعكم واقربوا مني، قد قعدتم في خلواتكم من غير أصل، ما وقعتم بشيء، تقدموا) ...
قال هذا ﵀ وهو في الشيخوخة.
وكذلك فهم العالم العامل، وإن كلماته ليهتز لها القلب اهتزازًا.
تأمل قوله: (يا زهاد الأرض تقدموا، خربوا صوامعكم) خرب صومعتك أيها الهارب الذى ترزح تحت نير الأفكار الأرضية، وآراء طواغيت القرن العشرين.
خذ مكانك في صفوف دعوة الإسلام] اهـ (١).
ويستطرد الداعية المبدع الراشد محمد أحمد الراشد حفظه الله قائلًا:
(١) "المنطلق" ص (١١٤ - ١١٥).