288

ʿUlūʾl-himma

علو الهمة

Publisher

دار القمة - دار الإيمان

Publisher Location

مصر

يكفوا عن ابتغاء القوم، وتطلبهم، وتعقب آثارهم، حتى لا تبقى لهم قوة، وحتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله! إن هذا المعنى هو عين ما نقصده مما سنذكره -فيما يلي إن شاء الله- من سعي الكافرين ودأبهم في تحصيل الدنيا، أو في الصد عن سبيل الله تعالى، بجانب معنى ثانٍ أشار إليه ﷺ فيما رُوي عنه من قوله: "ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها" (١)، وأشار إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله. عنه حين شكا إلى الله تعالى: "جَلَدَ الفاجر، وعجزَ الثقة"، وأشار إليه أحمد بن حرب في قوله: "يا عجبا لمن يعرف أن الجنة تُزَيَّن فوقه، والنار تُسَعَّرُ تحته، كيف ينام بينهما؟ ".
ومعنى ثالث هو: استثارة الشعور بالاستحياء من الله ﷻ في قلوب جند الله المسلمين حين يرون مَن لا خلاق لهم عند الله يكدحون ويضحون لنصرة باطلهم، ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾، في حين يتباطأ كثير من المسلمين عن نصرة دين الحق مع أنهم عاهدوا الله على الانقياد لشرعه: ﴿واذكروا عهد الله وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾.
...

(١) رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁، وحسنه الألباني في "الصحيحة" رقم (٩٥٣).

1 / 290