يكفوا عن ابتغاء القوم، وتطلبهم، وتعقب آثارهم، حتى لا تبقى لهم قوة، وحتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله! إن هذا المعنى هو عين ما نقصده مما سنذكره -فيما يلي إن شاء الله- من سعي الكافرين ودأبهم في تحصيل الدنيا، أو في الصد عن سبيل الله تعالى، بجانب معنى ثانٍ أشار إليه ﷺ فيما رُوي عنه من قوله: "ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها" (١)، وأشار إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله. عنه حين شكا إلى الله تعالى: "جَلَدَ الفاجر، وعجزَ الثقة"، وأشار إليه أحمد بن حرب في قوله: "يا عجبا لمن يعرف أن الجنة تُزَيَّن فوقه، والنار تُسَعَّرُ تحته، كيف ينام بينهما؟ ".
ومعنى ثالث هو: استثارة الشعور بالاستحياء من الله ﷻ في قلوب جند الله المسلمين حين يرون مَن لا خلاق لهم عند الله يكدحون ويضحون لنصرة باطلهم، ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾، في حين يتباطأ كثير من المسلمين عن نصرة دين الحق مع أنهم عاهدوا الله على الانقياد لشرعه: ﴿واذكروا عهد الله وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾.
...
(١) رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁، وحسنه الألباني في "الصحيحة" رقم (٩٥٣).