297

ʿUlūʾl-himma

علو الهمة

Publisher

دار القمة - دار الإيمان

Publisher Location

مصر

الآخر وذكر الله كثيرًا﴾، ولقد كان رسول الله ﷺ أعلى البشر همة على الإطلاق، وكان أشجع الناس، وأقواهم قلبًا، وأثبتهم جَنانًا، وقد حضر المواقف الصعبة المشهورة، وفرَّ الكماة والأبطال عنده غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة أو فترة، سواه، فإنه لم يفر قط، وحاشاه من ذلك، ثم حاشاه، قال الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
وعن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قِبَلَ الصوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا ... لم تراعوا") (١).
وقال على ﵁: (كنا إذا اشتد البأس، واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ﷺ، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا) (٢)، وقيل: "كان الشجاع هو الذي يقرب منه ﷺ إذا دنا العدو لقربه منه"، وقال عمران بن حصين: "ما لقي ﷺ كتيبة إلا كان أول من يضرب".
وكذلك الشجعان في أمته والأبطال لا يُحْصَوْنَ عدة، ولا يحاط بهم كثرة، سيما أصحابه المؤيدين الممدوحين في التنزيل بقوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشِدَّاءُ على الكفار رحماءُ بينهم﴾.

(١) متفق عليه.
(٢) رواه مسلم.

1 / 299