301

ʿUlūʾl-himma

علو الهمة

Publisher

دار القمة - دار الإيمان

Publisher Location

مصر

أن أجلب الناس وشدُّوا الرنَّه ... ما لي أراكِ تكرهين الجنه
وقال:
يا نفس إن لا تُقتلي تموتي ... هذا حِمام الموت قد صَليتِ
وما تمنيتِ فقد أعطيتِ ... إن تفعلِي فعلهما هُديتِ
وإن تأخَّرتِ فقد شقيتِ
يريد صاحبيه زيدًا وجعفرًا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عمٍّ له بِعَرْق لحمٍ، فقال: "شُدَّ بهذا صُلبك، فإنك قد لقيتَ يومك هذا"، فأخذه من يده، فانتهش منه نهشة، ثم سمع الحَطْمَة في ناحية الناس، فقال: "وأنتَ في الدنيا؟! "، فألقاه من يده، ثم تقدم فقاتل حتى قُتِل (١).
* وعن شداد بن الهادِ ﵁ أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ، فآمن به واتبعه، ثم قال: "أهاجر معك"، فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غَزاة، غَنِم النبي ﷺ شيئًا، فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: "ما هذا؟!، قالوا: "قِسْمٌ قسمه لك النبي ﷺ، فأخذه، فجاء به إلى النبي ﷺ، فقال: "ما هذا؟ "، قال: "قسمتُه لك"، قال: "ما على هذا اتبَّعْتُك، ولكن اتبعتك على أن أرْمَى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموتَ، فأدخلَ الجنة، فقال: "إن تَصْدُقِ اللهَ يصدقك"، فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتِىَ به النبُّي ﷺ يُحْمَل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال

(١) "سيرة ابن هشام" (٤/ ١٣ - ١٤).

1 / 303