ذبحت الشاة. وذبحت البقرة. وقالوا في الإبل: نحرت، لمّا كانت توجأ في نحورها. فوصف الدم بأنّه ذبيح، والمعنى أن الدم مذبوح له، كما أن قوله: بِدَمٍ كَذِبٍ [يوسف/ ١٨] معناه: مكذوب فيه، وليل نائم أي: ينام فيه، وكذلك نهار صائم. فأمّا «١» قول الفرزدق:
فبتن بجانبيّ مصرّعات ... وبتّ أفض أغلاق الختام
«٢» فكأنه من المقلوب، أي: أفض ختام الأغلاق، ألا ترى أنّ الأغلاق والأقفال المختوم عليها إنّما يفضّ الختم الذي عليها، والفضّ إنّما هو تفريق أجزاء الختم، وتفريق غيره، وفي التنزيل: حَتَّى يَنْفَضُّوا [المنافقون/ ٧] أي يتفرقوا فيبقى رسول الله ﷺ «٣» بلا أنصار ولا أتباع.
والختام في بيت الفرزدق لا يخلو من أن يكون واحدا أو جمعا. فأمّا الذي «٤» في الآية فقد تأوله أبو عبيدة على أنه واحد.
فإن قلت: إنه في البيت جمع ختم، لأن لكل غلق ختما فجمع الختم، فهو قول، لأن المصادر قد تجمع، كقوله:
(١) في (ط): وأما.
(٢) من قصيدة في مدح هشام بن عبد الملك (انظر الديوان: ٢: ٨٣٦).
الأغلاق، جمع غلق بالتحريك، وهو ما يغلق به الباب.
(٣) في (ط): صلّى الله عليه بدون وسلّم.
(٤) كذا في (ط)، وفي (م) التي، وهي لا تتفق مع قوله: تأوله إلا بتأويل.