وقد كان أنبياء الله يعملون ويحبون العمل، وقد أرشدهم الله إلى الصناعة لعظيم نفعها فهذا نبي الله داود ﵇ يأمره الله بقوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١)، وهذا نوح ﵇ يأمره الله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ (٢)، وهذا زكريا ﵇ يخبر عنه الرسول ﵌ أنه كان نجارًا إذا يقول ﵌: (كان زكريا نجارًا) (٣)، وقد كان ادريس ﵇ خياطًا وموسى ﵇ راعيًا وتاجرًا، وفي ذلك اعلاء لشأن العمل ودليل على شرف العاملين، وفي الحديث النبوي: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (٤) .
وقد كان النبي ﵌ يرعى الغنم لأهل مكة بالقراريط قال سويد: يعني كل شاة بقيراط (٥) .
(١) - سورة سبأ الآية (١١) .
(٢) - سورة هود الآيتان (٣٨و٣٧) .
(٣) - أخرجه ابن ماجه في سننه باب التجارة باب الصناعات حديث (٢١٥٠) .
(٤) - صحيح البخاري كتاب البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده حديث (١٩٦٦) .
(٥) - ابن ماجه في سننه باب التجارة باب الصناعات حديث (٢١٤٩) .