182

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١) .
التغيير بالسفر يكسر (الروتين) وينقي الفكر
كل منا يحتاج إلى التغيير والتنويع حتى يعيش حياته مفعمًا بالآمال، طامحًا إلى النجاح فيها والانتصار لا يريد أن يعيشها على نسق واحد مملوءة بالضجر والملل، يذهب إلى عمله في وقت محدد وتمضي ساعات العمل على وتيرة واحدة في كل يوم ثم يعود في وقت محدد وهكذا دواليك يكرر كل يوم ما فعل في الأمس حتى يمل عمله أو يكون عاطلًا فتقتله البطالة والفراغ ولا يستغل فراغه فيما يطور به إنتاجه ويجدد به حياته، أو يتنقل ليتعلّم مما يراه كيف يكون إنسانًا مبدعًا يعتمد على الرحمن ويبتعد عن الأوهام، وفي الحديث أن النبي ﵌ قال: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) (٢) .
إن العمر الذي يسير على نسق واحد هو عمر ميت لا طائل منه يعيش، صاحبه مسجونًا في (روتينه) في زمانه ومكانه، فإما أن يقل إنتاجه أو يمل عمله ويشعر أخيرًا بأنه معطل العقل والروح فهو كآلة يؤدي عمله من غير إحساس أو شعور دون أن يسعى إلى التجديد والتنويع بين الحين والحين فينظر في هذا الكون الرحيب ليزيل ما اعترى نفسه من أزمات وآهات

(١) - سورة الأنعام الآية (٩٩) .
(٢) - أخرجه البخاري في صحيحه باب لا عيش إلا عيش الآخرة حديث (٥٩٣٣) .

1 / 207