يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١) .
فسلامة التفكير تجلب السعادة والسلامة، فأنت الذي تلون حياتك بمنظارك الخاص، فإذا استجلبت فكرًا خبيثًا أسود لا بد أن يشقيك، وإذا استجلبت فكرًا صالحًا نيرًا فسيحولك إلى إنسان سعيد وديع، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﵌ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ: لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتُ: طَهُورٌ كَلاَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: فَنَعَمْ إِذًا) (٢) أي فلتكن إذًا كما وصفتها طالما يلفك اليأس ويغذي فكرك السخط والتذمر، إنها حقيقة يؤكدها علماء النفس والتربية فهم يتفقون على أن معظم الأمراض النفسية الناجمة عن ضغوط الحياة وأحداثها إنما هي في الأصل ناتجة لأنماط خطأ في التفكير (٣)، وإن الفكر السليم يأتي في النظر والتفكر في خلق السماوات والأرض وفي الذكر الحكيم: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ
(١) - سورة القصص الآيات (٧١-٧٣) .
(٢) - أخرجه البخاري في صحيحه باب علامة النبوة في الإسلام حديث (٣٣٤٧) .
(٣) - عيون الأمل ص٧٦.