186

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

وغاير بين الزروع والثمار فقال سبحانه: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (١) .
وغاير في الحركات عند الذِكر بحسب الأحوال فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢) .
إذا عرفت هذا عرفت أن النفس الإنسانية بعد كل شوط تقطعه في حياتها تحتاج إلى أن يتعهدها صاحبها بالتجديد والتنويع بين الحين والحين، وما الذي يمنعه أن يتنقل في هذه الأرض ويتذكر نعم الله عليه وهو الذي وهبه الحياة وخلق له ما في الأرض جميعًا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) .
فكل ما تراه من جمال أودعه الله تعالى هذه الأرض وهذا الكون هو لبني الإنسان فتمتع بالحلال وإياك أن تقع في الآثام وإلا فما قيمة الحدائق البهيجة والأنهار النميرة إن لم تستمتع بها العيون، وتقرأ في صفحاتها كلام الحي القيوم، من غير ملل أو كلل، ما قيمتها إن لم تبتسم لها الشفاة وتردد بلابلها أنشودة الخطا والمسير.

(١) - سورة الرعد الآية (٤) .
(٢) - سورة آل عمران الآية (١٩١) .
(٣) - سورة البقرة الآية (٢٩) .

1 / 211