200

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

بما يلائم فطرتهم التي فطرهم الله عليها ويفيد بناءهم الجسمي، فالطفل اليوم صغيرًا، وغدًا سيصبح عضوًا صالحًا في مجتمعه، والكلام المنغم بالأوزان المطربة في الشعر من خير ما يساعد في بناء هذا الطفل، إذ يربي فيه الإحساس القوي والذوق المرهف، فينشأ مستعدًا للمشاركة الوجدانية مع أفراد مجتمعه ومع كل ما يتردد صداه في نفسه من أفراح الناس وآلامهم، فيستجيب لرعاة الخير والفضيلة ومكارم الأخلاق، ومما نعتز به في مجال إدراك العرب لقيمة بناء الطفل بناءً سليمًا ما هو مأثور عنهم في سفرهم وإقامتهم ومحاورتهم من أشعار كانوا يتغنون بها وهم يرقصون أطفالهم فللصغار حقوق على الكبار.
ولقد كان للأدب العربي قصب السبق على آداب العالم في الإهتمام بالطفولة المبكرة بل لقد كان للأدب الإسلامي فضيلة السبق في ذلك كله، وهذا نبي الإنسانية كلها النبي العربي محمد ﵌ كان يرقص الحسن والحسين رضوان الله عليهما ففي حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﵌ ويقول:
(حُزَّقَة حُزَّقة ... تَرَقَّ عين بَقَّة)
فيترقي الغلام حتى يضع قدميه على ظهره صلى الله عليه وعلى آله وسلم) . والحُزَّقة: هو الصغير الضعيف، وقيل القصير العظيم البطن، فذكرها له على سبيل المداعبة والتأنيس.

1 / 225