عبده ونبيه داود الحكيم: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (١) ولا تزال صناعة الحديد تشكل أساسًا في صناعة آلة الحرب منذ علَّم الله داود ﵇ صناعة الدروع حتى يومنا هذا، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٢)، ومن الحديد تصنع معظم الأسلحة الخفيفة والثقيلة من البندقية إلى المدفع إلى الصاروخ إلى السيارات ويدخل الحديد في صناعة القاطرات وناقلات الجند والدبابات والطائرات، وللحديد في مجال التصنيع العسكري والمدني منافع أكثر من أن تحصى، ولقد كان فيما تفضل الله به وأنعم على داود ﵇ آية ومعجزة عظيمة ترشد إلى الثناء على الله ﷾ وتوقظ الهمم في مجال التصنيع، ولهذا فإن الحق ﷾ بعد أن ذكر ما أنعم الله به على داود ﵇ أرشد إلى الشكر وعمل الصالحات فقال جل شأنه: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ ويشمل الصلاح المأمور به صلاح الأعمال والأفعال من العبادات والصناعات لأن ذلك أدعى لدوام النعمة ونمائها.
وفي سورة سبأ: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ (٣) أي: جعلناه لينًا أو وفقناه لإلانته بواسطة الصهر، وإلانة الحديد بغير تليين ومعالجة معجزة ظاهرة واضحة،
(١) - سورة الأنبياء (٨٠) .
(٢) - سورة الحديد الآية (٢٥) .
(٣) - الآية (١٠) .